فهرس الكتاب
وأمّا إذا تَضيَّق الوقت فقد اختلف العلماء في تحقق الأداء فيه، ... وهذا الوقت إما أن يَسَع ركعةً أو دونها:
فإن أَدرَك ركعةً في هذا الوقت والباقي خارجه فالجمهور يرون إدراك الفرض بركعة يسجد فيها في الوقت ..
دليلهم: قوله - صلى الله عليه وسلم - {مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَة} (1) .
وأمّا إذا أَدرَك دون الركعة في الوقت فقد ذهب بعض الشافعية إلى أنه يُعَدّ مدرِكًا لِلفرض وأن هذا البعض كإدراك ركعة (2) ، وهو راي أشهب مِن المالكية (3) وجمهور الحنفية (4) ..
أمّا الحنابلة فلهم روايتان:
إحداهما: لا يدركها.
والثانية: يدركها.
قال القاضي: ظاهِر كلام أحمد أنه يكون مدرِكًا لها بإدراكه.
وقال أبو الخطاب: مَن أَدرَك مِن الصلاة مقدار تكبيرة الإحرام قبل أن يخرج الوقت فقد أَدرَكَها.
وسندُ القائلين بالإدراك لأقَلّ مِن ركعة: حديث {مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلاَةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلاَتَه} (5) ، ولأن الإدراك إذا تَعلَّق
(1) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) انظر: المهذب 1/ 191، 192 وشرح صحيح مسلم 5/ 105، 106 ومغني المحتاج 1/ 126 127
(3) الشرح الصغير 1/ 179، 180
(4) بدائع الصنائع 1/ 96
(5) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.