الصفحة 96 من 420

المطلب الثالث

بمَ يتحقق الأداء؟

ويختلف إدراك الأداء تبعًا لاختلاف وقت المأمور به مِن حيث الضيق والتوسعة:

فإن كان وقت المأمور به مضيّقًا فلا خلاف في أن المأمور به يجب إيقاعه في الوقت المحدَّد، فلا يُقدَّم ولا يؤخَّر عنه: كصوم رمضان ..

وأرى منه وقت الجمعة، وتُدرَك بركعة عند الجمهور؛ لِقوله - صلى الله عليه وسلم - ... {مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُه} (1) .

وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنها تدرَك بأقلّ.

وعلى رأي الجمهور يجب الظهر على مَن أَدرَك أقَلّ مِن ركعة، وهو ما أميل إليه؛ لِلنص الثابت في ذلك.

وإن كان وقت المأمور به موسّعًا ففيه خلاف:

فالجمهور يرون أن وقت الأداء هو الكل، لا جزء منه بعينه (2) .

ويرى أكثر العراقيين مِن الحنفية أن وجوب الأداء يتعلق بآخِر الوقت.

واختلفوا في صفة المؤدَّى في أول الوقت:

فعند بعضهم هو نفْل يمنع لزوم الفرض.

وعند البعض الآخَر الوقوف على ما يظهر مِن حال آخِر الوقت (3) .

(1) رواه النسائي وابن ماجة عن ابن عمر رضي الله عنهما.

(2) انظر: مغني المحتاج 1/ 280 والمغني لابن قدامة 2/ 159 والهداية 1/ 84 وتقرير الشربيني مع البناني 1/ 187 وغاية الوصول /215، 216 والشرح الصغير لِلدردير 1/ 381

(3) انظر أصول السرخسي 1/ 31، 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت