الصفحة 35 من 46

فوائد الحج [1]

قال تعالى: {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [2] وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام، وأن من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وأن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، وكل هذا في الصحيحين، وأخبر أن الحج والعمرة ينفيان الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة [3] وورد في فرضه وفضله وثوابه أحاديث كثيرة وذلك لما فيه من المنافع العامة والخاصة، وقد بين تعالى مجمل حكمه ومنافعه في قوله: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} [4] أي منافع دينية واجتماعية ودنيوية، وقال: {جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ} [5] الآية. فإن به تقوم أحوال المسلمين ويقوم دينهم ودنياهم، فلولا وجود بيته في الأرض وعمارته بالحج والعمرة والتعبدات الأخر لآذن هذا العالم بالخراب، ولهذا من أمارات الساعة واقترابها هدمه بعد عمارته وتركه بعد زيارته، فإن الحج مبني على المحبة والتوحيد الذي هو أصل الأصول كلها، فإن حقيقته استزارة المحبوب لأحبابه وإيفادهم إليه

(1) من كتاب الرياض الناضرة للشيخ عبد الرحمن الناصر السعدي رحمه الله.

(2) سورة آل عمران، الآية 97.

(3) رواه الترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحيهم وقال الترمذي حديث حسن صحيح.

(4) سورة الحج، الآية 28.

(5) سورة المائدة، الآية 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت