الصفحة 8 من 34

خراب القلب من الأمن والغفلة وعمارته من الخشية والذكر.

لا تدخل محبة الله في قلب فيه حب الدنيا إلا كما يدخل الجمل في سم الإبرة. وقال: إنما يقطع السفر ويصل المسافر بلزوم الجادة وسير الليل، فإذا حاد المسافر عن الطريق ونام الليل كله. فمتى يصل إلى مقصده.

19-قال ابن القيم رحمه الله (فائدة جليلة) (1)

إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده... تحمل الله سبحانه حوائجه كلها... وحمل عنه كل ما أهمه وفرغ قلبه لمحبته.... ولسانه لذكره.... وجوارحه لخدمته وطاعته.

وإذا أصبح وأمسى والدنيا همه حمله الله همومها وغمومها وأنكادها.... ووكله إلى نفسه.... فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق - ولسانه عن ذكره بذكرهم وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم.... فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره.... كالكير ينفخ بطنه.... ويعصر أضلاعه في نفع غيره فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بلي بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته.... قال تعالى: { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } (2) . وقال رحمه الله:

كيف يسلم؟: من له زوجة لا ترحمه... وولد لا يعذره... وجار لا يأمنه وصاحب لا ينصحه وشريك لا ينصفه وعدو لا ينام عن معاداته.... ونفس أمارة بالسوء ودنيا متزينة، وهوى مرد وشهوة غالبة له وغضب قاهر وشيطان مزين وضعف مستول عليه فإن تولاه الله وجذبه إليه انقهرت له هذه كلها.... وإن تخلى عنه ووكله إلى نفسه اجتمعت عليه فكانت الهلكة (3) .

وقال: أطلب قلبك في ثلاثة مواطن:

عند سماع القرآن.

وفي مجالس الذكر.

وفي أوقات الخلوة.

فإن لم تجده في هذه المواطن فسل الله أن يمن عليك بقلب فإنه لا قلب لك (4) .

20-فائدة في دواء القلب

قال بعض العلماء دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع بالأسحار، ومجالسة الصالحين. قال الشاعر:

دواء قلبك خمس عند قسوته ... فدم عليها تفز بالخير والظفر

خلاء بطن، وقرآن تدبره ... كذا تضرع باك ساعة السحر

كذا قيامك جنح الليل وأوسطه ... وأن تجالس أهل الخير والخبر

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

ومفتاح حياة القلب: تدبر القرآن والتضرع بالأسحار وترك الذنوب التي تميت القلوب.

قال الشاعر:

(1) الفوائد ص 83.

(2) سورة الزخرف آية 36.

(3) الفوائد ص147.

(4) الفوائد ص147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت