فهرس الكتاب
فعطف النبي على الرسول والعطف يقتضي المغايرة ففيها دليل على التغاير بين النبي والرسول وقال تعالى: واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصًا وكان رسولًا نبيًا"فجمع له بين الرسالة والنبوة."
قال البغوي: فهذان الوصفان مختلفان فكل رسول نبي ولا عكس.
وقال تعالى في إسماعيل"وكان صادق الوعد وكان رسولًا نبيًا"فوصفه بالرسالة والنبوة فدل على ان الرسالة وصف زائد على النبوة.
قال ابن كثير: وهذا دليل على شرف إسماعيل على أخيه إسحاق لأنه إنما وصفه النبوة فقط وإسماعيل وصفه بالرسالة والنبوة.
وقال تعالى:"الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم"قال القرطبي رحمه الله: والرسول والنبي اسمان لمعنيين فإن الرسول أخص من النبي وقدم الرسول اهتمامًا بمعنى الرسالة وإلا فمعنى النبوة هو المتقدم ولذلك رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على البراء حين قال ورسولك الذي أرسلت فقال له قل آمنت بنيك الذي أرسلت أخرجه في الصحيح.
وأيضًا فإن قوله برسولك الذي أرسلت تكرير للرسالة وهو معنى واحد فيكون كالحشو الذي لا فائدة فيه بخلاف قوله ونبيك فليس كل نبي رسولًا لأن الرسول والنبي قد اشتركا في أمر عام وهو النبأ وافترقا في أمر خاص وهي الرسالة فإذا قلت محمد رسول الله تضمن ذلك أنه نبي ورسول وكذلك غيره من الأنبياء عليهم السلام.
وقال الشيخ تقي الدين بن تيميه رحمه الله بعد كلام سبق فالنبوة داخلة في الرسالة والرسالة أعم من جهة نفسها وأخص من جهة أهلها فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولًا والنبوة نفسها جزء من الرسالة فالرسالة تتناول والنبوة وغيرها بخلاف النبوة فإنها لا تتناول الرسالة. هـ.
وأيضًا فإن العلماء رحمهم الله ذكروا المفاضلة بين الأنبياء والرسل فقالوا الرسالة أفضل من النبوة والرسول أفضل من النبي وقالوا أفضل الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثم أولو العزم من الرسل ثم بقية الرسل ثم الأنبياء عليهم السلام وذكروا أيضًا