الصفحة 38 من 55

فإذا ذكرا مما كما في حديث جبريل فيفسر كل منهما بتفسير فالإسلام يفسر بالأعمال الظاهرة والإيمان يفسر بالأعمال الباطنة كما في جبريل وغيره.

وروى الإمام أحمد من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الإسلام علانية والإيمان في القلب) .

قال ابن رجب رحمه الله وبهذا التفصيل يزول الأشكال فيقال إذا أفرد كل من الإسلام والإيمان بالذكر فلا فرق بينهما حينئذ وأن قرن بين الاسمين كان بينهما فرق والتحقيق بينهما أن الإيمان هو تصديق القلب وإقراره ومعرفته والإسلام هو استسلام العبد لله وخضوعه وانقياده ومن هنا قال المحققون كل مؤمن مسلم فإن من حقق الإيمان ورسخ في قلبه قام بأعمال الإسلام وليس كل مسلم مؤمنًا فإنه قد يكون الإيمان ضعيفًا فلا يتحقق القلب به تحققًا تامًا مع عمل جوارحه أعمال الإسلام فيكون مسلمًا وليس بمؤمن الإيمان التام كما قال تعالى:"قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم"فلم يكونوا منافقين على أصح التفسيرين بل كان إيمانهم ضعيفًا ولا ريب أنه متى ضعف الإيمان الباطن لزم منه ضعف أعمال الجوارح الظاهرة لكن اسم الإيمان ينفي عمن ترك شيئًا من واجباته كما في قوله صلى الله عليه وسلم"لا يزني الزاني وهو مؤمن"لحديث , وأما الإسلام فلا ينتقي بانتفاء بعض واجباته أو انتهاك بعض محرماته وأن ينفي الإتيان بما ينافيه بالكلية.

وأما استدلال من استدل بقوله سبحانه"فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين"فهو استدلال خاطئ لأن هؤلاء مؤمنون وكل مؤمن مسلم.

قال ابن كثير رحمه الله رجح بهذه الآية من ذهب إلى رأي المعتزلة ممن لا يفرق بين مسمى الإيمان ومسمى الإسلام لأنه أطلق عليهم المؤمنين والمسلمين وهذا الاستدلال ضعيف لأن هؤلاء كانوا قومًا مؤمنين وعندنا أن كل مؤمن مسلم ولا ينعكس. أ. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت