فهرس الكتاب
وقال تعالى:"إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات"فعطف أحدهما على الآخر والعطف يقتضي المغايرة.
ويدل عليه أيضًا حديث جبريل حينما سأل عن الإسلام ثم عن الإيمان ثم عن الإحسان فترقى من الأعم إلى الأخص منه.
وما رواه أحمد من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال أعطى النبي صلى الله عليه وسلم رجالًا ولم يعط رجلًا منهم شيئًا فقال سعد يا رسول الله أعطيت فلانًا وفلانًا ولم تعط فلانًا شيئًا وهو مؤمن فقال أو مسلم.
ففيما تقدم دليل على مغايرة الإسلام للإيمان وأنهما اسمان لمعنيين مختلفين وإن الدين ثلاث مراتب أعلاها الإحسان ثم الإيمان ثم الإسلام وإن كل محسن مؤمن مسلم وكل مؤمن مسلم وليس كل مؤمن محسنًا ولا كل مسلم مؤمنًا.
قال تعالى"ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات"فالظالم لنفسه هو الذي أخل ببعض الواجبات أو انتهاك بعض المحرمات والمقتصد هو الذي قام بفعل الواجبات وترك المحرمات والسابق هو الذي قام بفعل الواجبات والمندوبات وترك المحرمات والمكروهات واستفرغ وسعه في مرضات الله.
وما ذكرناه من تباين الاسمين هو عند اقتران الاسمين كما هو في حديث جبريل , أما إذا أفرد أحدهما بالذكر فإنه يدخل فيه الآخر وإذا فسر به الإسلام , فقد أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان بالله وحده وقال هل تدرون ما الإيمان قالوا لله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تؤدوا الخمس مما غنمتم.
وكذلك في حديث أبي هريرة (الإيمان بضع وسبعون شعبة فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) .
وكقوله: سبحانه"إن الدين عند الله الإسلام"وقوله سبحانه"ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين".