فهرس الكتاب
كنا نتوقع وننتظر من الشيخ عبد الله بن محمود أنه يحث على الجهاد ويحرض عليه كما أمر الله نبيه بقوله"يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال"وكما حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة , وهل قام الدين إلا بالدعوة إلى الله والجهاد في سبيله وهل الجهاد المشروع إلا ما أثر عنه صلى الله عليه وسلم وهو ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"متفق عليه. فالجهاد المشروع هو القتال لإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه , فالرسول صلى الله عليه وسلم جاء بشرع الجهاد وتضمن القرآن الذي أنزل عليه ذلك وأصحابه رضوان الله عليهم الذين فتحوا مشارق الأرض ومغاربها وغزو الكفار في عقر ديارهم سايرون على منهاجه ممتثلون لأمره منتظرون لوعد الله ووعد رسوله في قول الله سبحانه"وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم"الآية.
وقوله صلى الله عليه وسلم (أن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها) , وأيضًا فقتال الدفاع واجب متعين على المقصودين كلهم وعلى غيرهم لإعانتهم قال تعالى"وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر"فهو دفاع عن الدين والحرمة والأنفس فهو قتال اضطرار.
وأما لأبتداؤه بالقتال فهو قتال اختيار للزيادة في الدين وإعلاء كلمته وإرهاب العدو ففرق بين القسمين القتال ابتداء والقتال دفاعًا فكلا القسمين واجب إلا أن قتال الدفاع فرض عين وقتال الابتداء فرض كفاية كما سيأتي.
وقد التمس فضيلته مبررات لما ذهب إليه , فذكر بعض أسباب غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وأنه صلى الله عليه وسلم لم يقاتل إلا دفاعًا عن النفس أو مقابلة لاعتداء سابق , وهذا غير صحيح بل قاتل النبي صلى الله عليه وسلم لإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه وإرهاب عدوه.
ونقول أيضا ان العداوة بيننا وبينهم موجودة متأصلة وقتالهم لنا كلما وجدوا فرصة واقع , فلا داعي لذكر بعض أسباب الغزوات إذ لا حاجة لذلك.
قال الله سبحانه"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"