الصفحة 54 من 55

المشركين , أما فرض عين على أحد القولين أو فرض كفاية على المشهور. هـ , وكذا قال غيرهم من المحققين وبهذا يفهم أن الرسالة التي نسبت للشيخ تقي الدين بن تيمه في الجهاد لم تثبت لأن كتبه المشهور {ه تخالف ما جاء فيها أو أنه صنفها} [1] , ثم رجع عنها كما صنف منسكا لم يرضى ببعض ما فيه ثم صنف المنسك المشهور الذي ذكر فيه أنه قد صنف منسكا قبل هذا ولم يرتضي كل ما ذكره فيه أو غير ذلك من الاحتمالات.

وسأذكر بعض ما استدل به وليس فيه دلالة على ما رآه فمنها قوله"وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم"فهذه الآية صريحة في الأمر بالجهاد وقتال الذين يقاتلون أما الذين لا يقاتلون كالمرأة والشيخ الكبير والصغير ونحو ذلك فلا يقاتلون إلا إذا قاتلوا بقول أو فعل والنهي عن الاعتداء يشمل أنواعًا: كقتل من لا يقاتل من النساء والمجانين ونحوهم والتمثيل في القتلى ونحو ذلك.

قال الشيخ تقي الدين ابن تيمه أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده أن تكون كلمة الله هي العليا فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين واما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والشيخ الكبير والراهب والأعمى والذمي ونحوهم فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (رأى امرأة مقتولة في بعض مغازيه فأنكر قتل النساء والصبيان) متفق عليه.

وقيل قوله"الذين يقاتلونكم"تهييج وإغراء بالأعداء الذين همتهم قتال الإسلام وأهله كما قال"وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة"

وقوله سبحانه"لا إكراه في الدين"فهذه الآية لا دليل فيها لما ذهب إليه فإن الآية لا تنافي الأمر بالجهاد لأن الجهاد لإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه وإرهاب العدو وهذا الدين لكماله وكمال براهينه وآياته وحسنه أنه دين الفطرة والعقلي

(1) - زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت