الصفحة 53 من 55

فثبت مما تقدم حكم الجهاد وان من ادعى غير ذلك فقد خالف الأدلة من الكتاب والسنة وأما ما استدل به فهو أما يكون قبل أن يفرض الجهاد أو أن يكون له معنى لم يفهمه.

إذًا الجهاد لم يفرض إلا بعد الهجرة النبوية وبعد أن قوي المسلمون واستعدوا للجهاد وبعد أن هاجر إلى المدينة أذن له بالجهاد بقوله سبحانه"أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير".

وقد قال جمع من العلماء أن هذه الآية أو آية نزلت في الجهاد ثم بعد ذلك نزل وجوبه في قوله"كتب عليكم القتال وهو كره لكم"وأمر بقتال المشركين عامة في قوله"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوهم حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد".

وأمر بقتال أهل الكتاب في قوله سبحانه"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر"

قال الشيخ تقي الدين بن تيمية في السياسة الشرعية: وكان الله بما بعث بنبيه وأمره بدعوة الخلق إلى دينه لم يأذن له في قتل أحد ولا قتاله حتى هاجر إلى المدينة فأذن له وللمسلمين بقوله"أذن للذين قاتلون بأنهم ظلموا"ثم أنه بعد ذلك أوجب عليهم القتال بقوله"كتب عليكم التال وهو كره لكم"وأكد الإيجاب وعظم أمر الجهاد في عامة السور المدنية وذم التاركين له ووصفهم بالنفاق ومرض القلوب فقال تعالى"قل إن كان آباؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره"الآية.

وقال ابن القيم رحمه الله: فلما استقر في المدينة وأيده الله بنصرة رمتهم العرب واليهود من قوس واحدة والله يأمرهم بالصفح والعفو حتى قويت شوكتهم فإذن الله لهم في الجهاد ولم يفرضه عليهم فقال تعالى"أذن للذين يقاتلون"الآية , ثم فرض عليهم الجهاد بعد ذلك لمن يقاتلهم دون من يقاتلهم فقال سبحانه"وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم"ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة وكان محرما ثم مأذونًا فيه ثم مأمورًا به لمن بدءهم بالقتال ثم مأمورًا به لجميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت