فهرس الكتاب
إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على وجوب الجهاد واستمرار وجوبه إلى قيام الساعة سواء الجهاد القولي والفعلي وانه يجب مقاتلة الكفار في عقر دارهم وانه لا ينتظر حتى يقاتلونا وهذا صريح الأدلة.
قال الشيخ تقي الدين بن تيميه فكل من بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دين الله الذي بعثه به فلم يستجب له فإنه يجب قتاله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
وقال ابن حزم في المحلى: والجهاد فرض على المسلمين فإن قام به من يدفع ويغزوهم في عقر ديارهم ويحمي ثغور المسلمين سقط فرضه عن الباقين وإلا فلا قال الله سبحانه"انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم"هـ.
وقال القرطبي نحوًا مما تقدم وقال ابن عطية: الذي استمر عليه الإجماع أن الجهاد فرض كفاية فإن قام به من المسلمين من يكفي سقط عن الباقين إلا أن ينزل العدو ساحة الإسلام فهو حينئذ فرض عين.
وقال صاحب المغني"وهو من فروض الكفاية في قول عوام أهل العلم وحكى ابن المسيب أنه فرض عين لقوله"انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في بسيل الله"وقوله"إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا"وقوله"كتب عليكم التال وهو كره لكم"وفي حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من لم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) رواه مسلم. هـ."
وقد يتعين القتال كما إذا استنفره الإمام قال الله تعالى"يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله أثاقلتم إلى الأرض"الآية.
وحديث: (إذا استنفرتم فانفروا) متفق عليه , أو حضر العدو بلده فيجب على كل قادر القتال وعلى كل مسلم احتيج إليه في مساعدتهم ونصرتهم أو يحتاج إليه وكذلك إذا حضر الصف لقوله"إذا لقيتم فئة فاثبتوا"وقال الشيخ تقي الدين وأيما طائفة انتسبت إلى الإسلام وامتنعت عن بعض شرائعه الظاهرة المتوافرة فإنه يجب جهادها باتفاق المسلمين حتى يكون الدين كله لله كما قاتل أبو بكر الصديق وسائر الصحابة مانعي الزكاة وقال"فثبت بالكتاب والسنة والإجماع أنه يقاتل من خرج عن شريعة الإسلام وأن تكلم بالشهادتين".