فهرس الكتاب
لولا أنت ما استطعت العيش ببخارى) [1] . وكتب أهل بغداد إلى محمد بن إسماعيل كتابًا فيه:
المسلمون بخير ما بقيت لهم وليس بعدك خير حين تُفْتَقَدُ
وقال آخر:
منْ شَاءَ بَعْدَكَ فَلْيَمُتْ فعليكَ كُنت أُحَاذِرُ
كَنْتَ السَّوَادَ لِنَاظِري فَعَمِيْ عَلَيْكَ النَّاظِرُ
لَيْتَ الْمنَازِلَ والدّ يَارَ حَفَائرٌ وَمَقَابِرُ
إِنِّي وغَيْرِي لا مَحَا لَةَ حَيْثُ صِرْتَ لَصَائِر
قال صالح المرّي: سمعت الحسن البصري يقول: (الدنيا كُلُّهَا ظُلمة إلا مَجَالس العلماء) [2] .
قال أبو الفضل المحبوس عمر الحدوشي: (والله لولا العلماء ومجالسهم وفوائدهم وما أستفيده منهم من علم وهديٍ ودلٍّ وتوجيه وترغيب وترهيب لما تمنيت أن أعيش في هذا الزمان الأغبر دقيقة واحدة، الزمان الذي انقلبت فيه الحقائق كلها إلا قلة قليلة في قلة قليل!زمان الذئاب بدل الأصحاب، ولهذا أكره الذين يلسعون القِمَم والأعلام ثم يختبئون) . قال ابن القيم: (هدم القمم طريق مختصر لهدم الإسلام) ، وقال الخطيب البغدادي: (لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في منتقصيها معلومة) [3] . وأشمل منه قول الأمام أحمد: (لحوم العلماء مسمومة ومن شمَّها مرض، ومن أكلها مات) . قالت أم الفضل في تقديمها لكتابي: (نشر العبير في منظومة قواعد التفسير) (ص:9/12) :
وقال أبو بكر الآجري: (...فما ظنكم?رحمكم الله-بطريق فيه آفات كثيرة، ويحتاج الناس إلى سلوكه في ليلة ظلماء فإن لم يكن فيه ضياء وإِلاَّ تحيَّروا، فقيض الله لهم فيه مصابيح تضيء لهم، فسلكوه على السلامة والعافية، ثم جاءت طبقات من الناس، لا بد لهم من السلوك فيه فسلكوا، فبينما هم كذلك إذ طفئت المصابيح، فبقوا في الظلمة، فما ظنكم بهم؟ هكذا العلماء في الناس، لا يعلم كثير من الناس كيف أداء الفرائض، ولا كيف اجتناب المحارم، ولا كيف يعْبَدُ اللهُ في جميع ما
(1) -انظر: (كوثر المعاني 1/95) .
(2) -رواه ابن عبد البر في (الجامع) (1/236/رقم:264) . وهذا الأثر مداره على صالح بن بشير بن وادع المري، أبو بشر البصري القاص الواعظ أحد قدماء الصوفية والزهاد الصالحين، ضعفه ابن المديني، وقال الذهبي: ضعفوه، وقال أبو داود: لا يكتب حديثه، وضعفه الحافظ في (التقريب) (ص:221/رقم:2845) ، و (تحريره) (2/125/رقم:2845) ، انظر ما قيل فيه في: (تهذيب الكمال) (13/8) ، أو: (9/16/رقم:2784) ، و (تهذيبه) (4/382) ، أو: (4/8/رقم:2926) ، و (الخلاصة) (1/513/رقم:3011) ، و (الكاشف) (2/19/رقم:2346) .
(3) -انظر: (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ) (ص:76) .