الصفحة 124 من 185

يَعْبُدُهُ به خلقُه إلا ببقاء العلماء، فإذا مات العلماء تحيَّر الناس، ودَرَسَ العلم بموتهم وظهر الجهل) [1] . وقال سفيان بن عيينة: (وأي عقوبة أشد على أهل الجهل أن يذهب أهل العلم؟) ، (وهذا أوضح من النهار، لأولي النهى والاعتبار) [2] .

فهذا الحق ليس به خفاء فدَعْنِي من بُنَيات الطريق

وصلى الله على نبينا القائل: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا، اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا [3] فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) [4] . وفي رواية من حديث أبي أمامة مرفوعًا: (خذوا العلم قبل أن يذهب، قالوا: وكيف يذهب العلم يا نبي الله وفينا كتاب الله؟ قال: فغضب، ثم قال: ثكلتكم أمهاتكم أو لم تكن التوراة والإنجيل في بني إسرائيل فلم يغنيا عنهم شيئًا؟ إن ذهاب العلم أن يذهب حملته) [5] . وذهب ابن الوزير إلى أن (الحديث محمول على وقت مخصوص لم يأت بعدُ، وهو بعد نزول عيسى عليه السلام وموته وموت المهدي المبشر به، وذلك مبين في أحاديث صحيحة) [6] . وصح من حديث أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل، ويشرب الخمر، ويظهر الزنا) [7] . وفي رواية من حديث عبد الله وأبي موسى مرفوعًا: (إن بين يدي الساعة لأيامًا ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم) [8] . إلى آخره.

(1) - انظر: (أخلاق العلماء) (ص:96) .

(2) - انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (2/1007) .

(3) - عن أبي أمية الجمحي مرفوعًا: (إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر) . أخرجه ابن المبارك في (الزهد) (61) وصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة) (رقم: 695) .

(4) - رواه البخاري (1/174/175) . رقم: (100) كتاب العلم، باب: كيف يقبض العلم. ومسلم (كتاب العلم) (رقم: 2673) من حديث ابن عمرو بن العاص -كتاب العلم، باب: رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن.

(5) - رواه الدارمي (1/77/78) والطبراني في (الكبير) (8/276/7906) .

(6) - (الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم) (1/55) .

(7) - رواه البخاري (80/81-كتاب: العلم. باب: رفع العلم وظهور الجهل) ومسلم (كتاب العلم) باب: رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن. (8/ رقم2671) .

(8) - رواه البخاري (7062/7063) ومسلم (10 / رقم: 2672-النووي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت