فهرس الكتاب
وقد ورد الوعيد الشديد فيمن يأمر الناس بالخير وينسى نفسه كما في قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (أُتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، كلما قرضت وفت، فقلت يا جبريل: من هؤلاء؟ قال:"خطباء أمتك الذين يقولون ما لايفعلون، ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون به") [1] . وقال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (مثَل العالم الذي يُعلم الناس الخير، وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس، ويحرق نفسه) [2] . وفي رواية أخرى بلفظ: (مثَل الذي يُعلم الناس الخير، وينسى نفسه، مثل الفتيلة تضيء للناس، وتحرق نفسها) [3] . قال الإمام الفاضل أبو المظفر محمد بن علي بن البَلِّ الدُّوري:
يتوب على يدي قوم عصاةٌ * أخافتهم من الباري ذنوب
وقلبي مظلم من طول ما قد * جنى فأنا على يد من أتوب؟
كأني شمعة ما بين قوم * تضيء لهم ويحرقها اللهيب
كأني مِخيط يكسو أناسًا * وجسمي من ملابسه سليب [4]
من أقوال عيسى عليه السلام:
(1) -رواه البيهقي في (شعب الإيمان) (1637) ، والخطيب في (اقتضاء العلم) (ص:199/200/رقم:111) ، وقال الألباني: إسناده حسن، وعزاه المنذري لابن أبي الدنيا، وابن حبان (35) وقوله: (وفت) أي: نمت، وعادت كما كانت. وأبو يعلى (7/180) ، وأبو نعيم (2/386) ، وحسنه المحدث الألباني في مواضع من كتبه منها: (صحيح الجامع) (رقم:7299) .
(2) -رواه الطبراني، والضياء، والخطيب في (اقتضاء العلم) (ص:182/رقم:70) وقال الألباني في تخريجه: (حديث صحيح، رواه الطبراني في"المعجم الكبير"(2/165/166/رقم:1681-قال في"المجمع"(1/185) : ورجاله موثقون، وقال (6/232) : علي بن سليمان الكلبي لم أعرفه. وانظر الرقم:1685-... وكيسان أحد أجداد المؤلف، وكيسان كلبي قاله شيخنا محب الله. قلت: وله شاهد من حديث أبي برزة)، و (2/187/رقم:1685-قال في"6/232": رواه الطبراني من طريقين في أحدهما ليث ابن أبي سليم وهو مدلس، وفي الأخرى علي بن سليمان الكلبي ولم أعرفه وبقية رجالهما ثقات) وقال الألباني: رواه الطبراني من طريقين آخرين عن هشام ابن عمار به. وهذا إسناد حسن رجاله معروفون غير علي بن سليمان الكلبي قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (3/1/188/189) عن أبيه:"ما أرى بحديثه بأسًا، صالح الحديث ليس بالمشهور"ثم أخرجه الطبراني من طريق ليث عن صفوان بن محرز عن جندب بن عبد الله به. وهذا إسناد لا بأس يه في المتابعات. ويشهد له حديث أبي برزة الآتي )، وصححه الألباني أيضًا في (صحيح الجامع) (رقم:5831) من حديث جندب.
(3) -رواه الطبراني من حديث أبي برزة الخطيب في (اقتضاء العلم) (ص:182/183/رقم:71) وقال الألباني: (حديث صحيح بما قبله وفيه محمد بن جابر وهو السحيمي ضعيف لسوء حفظه، فيصلح شاهدًا لما قبله، ومن طريقه رواه الطبراني في"الكبير"(2/166) من حديث جندب، والدمغاني الفقيه في"الأحاديث والأخبار" (1/110/2) .)، وصححه الألباني أيضًا في (صحيح الجامع) (5/198/رقم:5837) .
(4) -انظر: (السير) (22/76) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:406) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (2/65) .