الصفحة 41 من 185

عليها، ويخرجوا منها صافية عناصرهم، خالصة قلوبهم كما تفتن النار الذهب لتفصل بينه وبين العناصر الرخيصة العالقة به، وهذا هو أصل الكلمة اللغوي وله دلالته وظله وإيحاؤه وكذلك تصنع الفتنة بالقلوب) [1] .

2-تربية الجماعة المسلمة:

وفي هذا يقول الأستاذ الفاضل سيد-رحمه الله-: (ثم إنه الطريق الذي لا طريق غيره لإنشاء الجماعة التي تحمل هذه الدعوة وتنهض بتكاليفها، طريق التربية لهذه الجماعة، وإخراج مكنوناتها من الخير والقوة والاحتمال، وهو طريق المزاولة العملية للتكاليف، والمعرفة الواقعية لحقيقة الناس وحقيقة الحياة، ذلك ليثبت على هذه الدعوة أصلب أصحابها عودًا، فهؤلاء هم الذين يصلحون لحملها إذن بالصبر عليها، فهم عليها مؤتمنون) [2] .

3-الكشف عن خبايا النفوس:

يقول سيد قطب-رحمه الله-: (والله يعلم حقيقة القلوب قبل الابتلاء، ولكن الابتلاء يكشف في عالم الواقع ما هو مكشوف لعلم الله، مغيبٌ عن علم البشر، فيحاسب الناس على ما يقع من عملهم لا على مجرد ما يعلمه سبحانه من أمرهم، وهو فضل من الله من جانب، وعدل من جانب، وتربية للناس من جانب، فلا يأخذوا أحدًا إلا بما استعلن من أمره، وبما حققه فعله، فليسوا بأعلم من الله بحقيقة قلبه) [3] .

4-الإعداد الحقيقي لتحمل الأمانة:

قال سيد قطب-رحمه الله-: (وما بالله-حاشا لله-أن يعذب المؤمنين بالابتلاء، وأن يؤذيهم بالفتنة، ولكنه الإعداد الحقيقي لتحمل الأمانة، فهي في حاجة إلى إعداد خاص لا يتم إلا بالمعاناة العملية للمشاق، وإلا بالاستعلاء الحقيقي على الشهوات، وإلا بالصبر الحقيقي على الآلام، وإلا بالثقة الحقيقية في نصر الله وثوابه على الرغم من طول الفتنة [4] وشدة الابتلاء، والنفس أصهرها الشدائد فتنفي عنها الخبث تستجيش كامن قواها المذخورة فتستيقظ وتتجمع، وتطرقها بعنف وشدة فيشتد

(1) -انظر: (الظلال) (6/387) .

(2) -انظر: (الظلال) (2/180) .

(3) -انظر: (الظلال) (6/387) .

(4) -قال سيد قطب: (إنها سنة العقائد والدعوات، لا بد من بلاء، ولا بد من أذى في الأموال والأنفس، ولا بد من صبر ومقاومة واعتزام، إنه الطريق إلى الجنة، وقد حفت الجنة بالمكاره، بينما حفت النار بالشهوات) (الظلال) (2/180) . وقال أيضًا: (هذه الفتنة على الإيمان أصل ثابت، وسنة جارية في ميزان الله سبحانه) . (الظلال) (6/387) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت