الصفحة 40 من 185

كفارًا جميعاَ) [1] . وفي"صحيح البخاري"أنه قال لزوجه سارة: (يا سارة‍! ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك) .

ثم كما تمثلت حينًا بمحمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وحده [2] . وعن أنس-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لقد أوذيت في الله وما يؤذَى أحد، وأُخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت عليَّ ثلاثون من بين يوم وليلة، ومالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال) . (صحيح) .

فمن ثم:(انسدَّ باب شعور المؤمن بالغربة، فهو-لأنه يمثل الإيمان والحقيقة-يشعر بأن الناس جميعًا، وهم في ضلالهم هم الغرباء التائهون، ولذلك فإنه لما توهم واهم، فوصف عبد الوهاب عزام بالغربة، كان جوابه سريعًا، فقال:

قال لي صاحبٌ: أراك غريبًا * بين هذا الأنام دون خليل

قلت: كلا، بل: الأنام غريبٌ * أنا في عالمي، وهذي سبيلي) [3] .

ثم اعلموا أن للبلاء-بأنواعه الثلاثة [4] - حكمًا عديدة، وفوائد سديدة من أهم هذه الحِكَم [5] :

1-تصفية الصفوف:

جعل الله الابتلاء وسيلة لتصفية نفوس الناس، ومعرفة المحق منهم من المبطل، وذلك لأن المرء قد لا يكشف في الرخاء، لكنه تكشفه الشدة، وفي هذا يقول الله عز وجل: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم، فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) [6] . ويقول أيضًا: (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) [7] . وفي هذا المعنى يقول الأستاذ المجاهد سيد قطب-رحمه الله-: (إن الإيمان ليست كلمات تقال إنما هو حقيقة ذات تكاليف، وأمانة ذات أعباء، وجهاد يحتاج إلى صبر، وجهد يحتاج إلى احتمال، فلا يكفي أن يقول الناس: آمنا، وهم لا يتركون لهذه الدعوى حتى يتعرضوا للفتنة فيثبتوا

(1) -انظر: (المجموع) (11/436) ، انتهى من (علو الهمة) (ص:42/43) .

(2) -انظر: (المجموع) (11/436) ، و (المنطلق) (ص:235) للأستاذ: محمد أحمد الراشد، انتهى من (علو الهمة) (ص:42/43) .

(3) -انظر: (المجموع) (11/436) ، و (المنطلق) (ص:235) للأستاذ: محمد أحمد الراشد، انتهى من (علو الهمة) (ص:42/43) .

(4) -لأن البلاء على ثلاثة أنواع: نعمة، واختبار، ومكروه.

(5) -وقد نقلت حكمة الابتلاء وفوائده وأنواعه من كتاب: (فقه الابتلاء) للأستاذ: محمد أبو صعيليك.

(6) -سورة العنكبوت، رقم الآية: (2) .

(7) -سورة آل عمران، الآية رقم: (179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت