فهرس الكتاب
الشيطان والصهاينة، ومع ذلك فاسمع إلى هذا القول ففيه تسلية عما يلاقيه المسلمون اليوم على أيدي الصليبين وعبيدهم البلاطيين:
(يا إنسان بعد الجوع شبع، وبعد الظمإ ريّ، وبعد السهر نوم، وبعد المرض عافية، سوف يصل الغائب، ويهتدي الضال، ويفك العاني، وينقشع الظلام،(فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده) بشر الليل بصبح صادق يطارد على رؤوس الجبال، ومسارب الأودية، بشر المهموم بفرج مفاجئ يصل في سرعة الضوء، ولمح البصر، بشر المنكوب بلطف خفي وكف حانية وادعة، إذا رأيت الصحراء تمتد وتمتد، فاعلم أن وراءها رياضًا خضراء وارفة الظِّلال، إذا رأيت الحبل يشتد ويشتد، فاعلم أنه سوف ينقطع.
مع الدمعة بسمة، ومع الخوف أمن، ومع الفزع سكينة، النار لم تحرق إبراهيم الخليل، لأن الرعاية الربانية فتحت نافذة: (بردًا وسلامًا) البحر لم يغرق كليم الرحمن، لأن الصوت القوي الصادق نطق بـ (كلا إن معي ربي سيهدين) المعصوم في الغار بشر صاحبه بأنه وحده معنا، فنزل الأمن والفتح والسكينة.
ولك في رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قدوة، وقد وضع السلى على رأسه، وأدميت قدماه، وشج وجهه، وكسرت رباعيته، وحوصر في الشعب حتى أكل ورق الشجر، وطرد من مكة، ورمي عرض زوجته المصونة والشريفة، وقتل سبعون من أصحابه، وفقد ابنه، وأكثر بناته في حياته، وربط الحجر على بطنه من الجوع، واتهم بأنه شاعر ساحر كاهن مجنون كذاب وحاشاه من ذلك، وضرج عمر بدمه، واغتيل عثمان، وطعن علي، وجلدت ظهور الأئمة، وسجن الأخيار).
وتأمل قول أبي عمر بن عبد البر في قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في الحديث الصحيح: (إذا أصاب أحدَكم مصيبةٌ فليذكر مصابه بي فإنهما من أعظم المصائب) [1] : (وصدق رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، لأن المصيبة به أعظم من كل مصيبة يصاب بها المسلم بعده إلى يوم القيامة، انقطع الوحي، وماتت النبوة، وكان أول ظهور الشر بارتداد العرب وغير ذلك؛ وكان أول انقطاع الخير، وأول نقصانه. قال أبو سعيد: ما نفضنا أيدينا من التراب من قبر رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- حتى أنكرنا قلوبنا. ولقد أحسن ابن العتاهية في نظم هذا الحديث:
اصبر لكل مصيبة وتَجَلَّدِ * واعلم بأن المرء غيرُ مخلَّدِ
(1) -وقد توسع في تخريجه الأستاذ: يوسف الوابل في كتابه: (أشراط الساعة) (ص:83) .