فهرس الكتاب
أوما ترى أن المصائب جمة * وترى المنية للعباد بمرصَدِ
من لم يُصَب ممن ترى بمصيبة؟ * هذا سبيل لست فيه بأوحد
فإذا ذكرت محمدًا ومصابه * فاذكر مصابك بالنبي محمد).
وكل مصيبة زائلة، وكل سحابة منقشعة، (والكل يبدأ صغيرًا ثم يكبر، إلا المصيبة فإنها تبدأ كبيرة ثم تصغر) . وقد امتحن الله الملائكة الكرام بأمرهم بالسجود لآدم، وامتحن إبراهيم في زوجتيه، وبذبح ابنه، وبإلقائه في النار، وامتحن موسى، ويونس، وأيوب، ويعقوب، ويوسف، وإمامهم محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- بما قامت بنشره آي القرآن. وصدق من قال: (السجن هو المكان الطبيعي للرجل الحر في الأمة المستعبدة) .
والأمر عندي كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة . وقال: ما يصنع أعدائي بي؟. أنا جنتي وبستاني في صدري، أين رحت فهي معي لا تفارقني. أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة) .
وكان في حبسه يقول: (لو بذلت مثل هذه القلعة ذهبًا ما عدل عندي شكر هذه النعمة) ، أو: قال: (ما جازيتهم على ما ساقوا إلي من الخير) . والمحبوس من حبس قلبه عن ربه، والمأسور من أسره هواه [1] . انظر (الذيل على طبقات الحنابلة) (/) لتعلم كم بقي الشيخ في سجن القلعة. وانظر ما هَذَى به ابن بطوطة في حق شيخ الإسلام في (رحلته ص: /) مع الجواب عن تلك الفرية من كلام شيخ الإسلام نفسه [2] وكلام أهل العلم [3] وكم كذبوا على الشيخ، وبهتوه وَقَوّلُوهُ أشياء هو بريء منها، والشأن كما قال تلميذه ابن القيم [4] :
(1) -انظر: (العقود الدرية) (ص:11/12) .
(2) -انظر: (المجموع) (5/262) .
(3) -انظر: (قصص لا تثبت) (1/65/إلى:69) .
(4) -انظر: (شرح النونية) لابن عيسى (2/182) .