الصفحة 50 من 185

فالبُهْتُ عندكم رخيصٌ سِعْرُهْ حَثُّوا بلا كيل ولا ميزان

وبهتوا وكذبوا على تلميذه ابن القيم أيضًا فسجن مع شيخه، ومرة وحده.

قال ابن رجب في (الذيل على طبقات الحنابلة) (/) : (وكان ابن القيم في مدة حبسه مشتغلًا بتلاوة القرآن بالتدبر والتفكر، ففُتح عليه من ذلك خيرٌ كثير، وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة، بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف والدخول في غوامضهم، وتصانيفه ممتلئة بذلك) .

وهو القائل في (فوائده:(يا مخنث العزم أين أنت؟، والطريق تعب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورمي في النار الخليل، وأُضجع للذبح إِسماعيلُ، وبيع يوسفُ بثمن بخس، ولبث في السجن بضع سنين، ونشر بالمنشار زكرياء، وذبح السيد الحصورُ يحيي، وقاسى الضُّرَّ أيوب، وزاد على المقدار بكاءُ داودَ، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقرَ وأنواعَ الأذى محمد صلى الله عليه وسلم تُزهى أنت باللهو واللعب؟) .

ثم ذكر في (الفوائد) أيضًا قوله: (سأل رجل الشافعي فقال: يا أبا عبد الله؛ أيما أفضل للرجل أن يمكن أو: يبتلى؟. فقال الشافعي: لا يمكن حتى يبتلى، فإن الله ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا فلما صبروا مكنهم) . إلى الله المشتكى. وصدق من قال:

ربما تجزع النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال [1]

نماذج سريعة عن ابتلاء الأنبياء والعلماء:

1-ابتلاء نوح-عليه السلام-، واتهامه بالسفه والضلال، والجنون، وكثرة الجدال والافتراء على الله، وقابلوه بالسخرية والتهكم والاستهزاء، وتهديده بالرجم، بل: تجاوزه إلى الضرب المبرح والخنق. قال شيخنا محمد الصابوني: (روى المفسرون أن نوحًا-عليه السلام-كان يأتي قومه فيدعوهم إلى الله، فيجتمعون عليه، ويضربونه الضرب المبرح، ويخنقونه حتى يغشى عليه، ثم يلقونه في حصير، ويرمون به في الطريق، ويقولون: إنه سيموت بعد هذا اليوم، فيعيد الله سبحانه وتعالى إليه قوته، فيرجع إليهم ويدعوهم إلى الله، فيفعلون به مثل ذلك، وهكذا يبقى يؤذى ويعذب وهو مع ذلك صابر لا يدعو على قومه بالعذاب، وإنما كان يأمل فيهم وفي أبنائهم الخير والصلاح) [2] .

(1) -انظر: (نشر العبير في منظومة قواعد التفسير) (ص:89/90) . ظنوا أنهم سجنوا الإخوة ليقتلوا مبادئَهم، فكان سجنهم إحياءً لمبادئِهم.

(2) -انظر: (النبوة والأنبياء) (ص:155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت