الصفحة 51 من 185

ومن أعظم بلائه وقوف زوجته في صف أعدائه وأعداء الله رب العالمين، وكذا ولده الضال الذي وقف ضد أبيه مع الكافرين، وضد دين الله تعالى، ففي الابتلاء بهذين الأقربين (الزوجة والإبن) مشقة عظيمة، ومحنة أليمة لا يصبر عليها إلا أولوا العزم من الرسل.

2-ابتلاء شيخ الموحدين، وإمام الأتقياء، وقدوة المرسلين، أحد أولي العزم من الرسل، إبراهيم خليل الله-عليه السلام- (وقد ابتلي الخليل-عليه السلام-بأنواع من الابتلاء، وامتحن بضروب من الامتحان، فصبر، وكان في إيمانه مثل الجبال الرواسخ، ولم يتزعزع، ولم يضطرب، ولم يدخل إليه وهن أو: ضعف، وكان أشد هذه المحن عليه حين أمر بذبح ولده إسماعيل، ولكنه كان مثالًا للعبودية والطاعة والإذعان لأوامر الله) [1] .

ومن الفتن والمحن التي أصابت سيدنا إبراهيم-عليه السلام-محاربة أبيه له ولمبدئه، وإلقائه في النار، وابتلاه الله بتأخير الولد، وكذا محاولة الملك الاعتداء على زوجته سارة، وابتلاه بإبعاد ابنه الرضيع وزوجه هاجر عنه، وتركهما بواد غير ذي زرع، ومن أشدها عليه أمره سبحانه بذبح ابنه إسماعيل ولقد تلقى سيدنا إبراهيم-عليه السلام-هذه المحن والابتلاءات بكل صدر ورحب، فصبر واحتسب، وتلقى قضاء ربه بكل قلب ونفس طيبة.

3-ابتلاء يوسف-عليه السلام-بحسد إخوته له، وكان نتيجة ذلك رميه في البئر من غير رحمة ولا شفقة، والذي ظلمه وألقاه في البئر إخوته الحاسدون، ولا شك أن ظلم الأقرب له أشد مضاضة على النفس، ولله در القائل:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة * على النفس من وقع الحسام المهند

وكذا ابتلاؤه بالرق، وابتلاؤه بالعمل في قصر العزيز، وبفتنة امرأة العزيز، وبالسجن بلا جريرة ولا ذنب اقترفه، وبفتنة الحكم، وبأذى إخوته الجديد حيث قالوا: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) [2] . وغيرها من المحن.

4-ابتلاء موسى-عليه السلام-بمحن عظيمة، وفتن كبيرة منذ ولادته، حيث ابتلي بالحكم عليه بالقتل عند الولادة، ووقوعه في يد فوعون عليه من الله اللعنات بالغدو والعشي، وبقتل القبطي، وبالغربة خارج بلده، وبمواجهة فرعون، وكذا ابتلاؤه ببني إسرائيل، وبطلبهم أن تكون لهم أصنام مثل ما لغيرهم أصنام، وجدالهم وعدم التزامهم بالأمر، وقسوة قلوبهم بعد رؤيتهم للحق، وطلبهم رؤية الله جهرة، فعاقبهم الله بالصاعقة، ومطالبهم الشهوانية المتعنتة، وعبادتهم للعجل من دون الله،

(1) -انظر: (النبوة والأنبياء) (ص:161) .

(2) -سورة يوسف، رقم الآية: (77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت