الصفحة 56 من 185

4-إيذاء المشركين لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه-:

وقصة إيذائه طويلة تراها-عزيزي القارئ-في (صحيح البخاري) ، و (مصنف) عبد الرزاق، و (دلائل النبوة) للبيهقي، و (مسند) الإمام أحمد، وفي آخرها يقول أبو بكر لابن الدغنة-لما طلب منه أن يعبد ربه سرًا في داره، أو: أن يرد عليه ذمته-: (فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله عز وجل) [1] .

5-ما أصاب عثمان بن مظعون من الأذى -رضي الله عنه-:

وقصة إيذاء المشركين له طويلة جدًا وفيها: أنه قال:(يا أبا عبد شمس وفت ذمتك، قد رددت إليك جوارك، فقال له: لم يا ابن أخي؟ لعله آذاك أحد من قومي؟ قال: لا، ولكني أرضى بجوار الله، ولا أريد أن أستجير بغيره، قال: فانطلق إلى المسجد فاردد علي جواري علانية كما أجرتك علانية، فانطلقا فخرجا حتى أتيا المسجد، فقال الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد علي جواري، قال: صدق، وقد وجدته وفيًا كريم الجوار، ولكني قد أحببت ألا أستجير بغير الله، فقد رددت عليه جواره، ثم انصرف عثمان، فقال لبيد:

ألا كل شيء ما خلا الله باطلٌ،

قال عثمان: صدقت، قال لبيد:

وكل نعيم لا محالة زائلٌ،

قال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول، قال لبيد بن ربيعة: يا معشر قريش والله ما كان يؤذى جليسكم، فمتى حدث هذا فيكم؟ فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه في سفهاء معه، قد فارقوا ديننا، فلا تحدث في نفسك من قوله، فرد عليه عثمان حتى شرى أمرهما، فقام إليه ذلك الرجل، فلطم عينه فخضرها، والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان، فقال: أما والله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية، لقد كانت في ذمتي منيعة، فقال عثمان:

بل: والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله، وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس، فقال له الوليد: هلم يا ابن أخي-إن شئت- فعد إلى جوارك، فقال: لا) [2] .

(1) -رواه البخاري برقم: (3905) ، وعبد الرزاق برقم: (9743) ، والبيهقي في (الدلائل) برقم: (2/471/472) ، وأحمد في (مسنده) (6/346) ، كما في هامش: (فقه الابتلاء) (ص:189) .

(2) -انظر: (سيرة ابن هشام) (2/10/12) ، و (دلائل البيهقي) (2/292/293) ، و (الحلية) (1/103/104) ، و (المعجم الكبير) (9/21/24) ، كما في هامش: (فقه الابتلاء) (ص:190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت