فهرس الكتاب
ما حكم من يحلق اللحية بزعم:
أن ذلك داخل في استراتيجية الدعوة!!
وقد كنت بينت حكم حلق اللحية من أجل الدعوة! في كتابي: (عند ما يصبح أبو جهل بطلًا قوميًا) (ص:4) بإيجاز حيث قلت هناك: (حلق اللحية من أجل تغيير المنكر منكر، لا يجيزه من شم رائحة العلم، بَلْهَ العلماء، ولا يقدم عليه إلا من أشرب قلبه حب الهوى، ومن أهل الهوى(...) تحت قاعدة إبليس: (الغاية تبرر الوسيلة!) ، وأخرى: (المصالح الشخصية مقدمة على المصالح الشرعية!) . والذي نعتقده وندين الله به: أن الدعوة يجب أن تقوم على الطاعة لله ولرسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وكذا وسائلها يجب أن تكون-في الجملة-مشروعة،-ولا بد من مراعاة المصالح والمفاسد في التغيير-ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له ضوابطه وشروطه كما هو معلوم-
وقلت في كتابي: (إرشاد السالك إلى حكم من سب الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في مذهب مالك) (ص:60) : ما حكم حلق اللحية لأجل الدعوة؟ ج: هناك شباب قلوبهم مفعمة بالإيمان والتسرع والتشدد يحلقون لحاهم لأجل الدعوة إلى الله! بدعوى أنهم إذا وفروها توقفت الدعوة، وما أظن الأمر كذلك، والواقع شاهد على ما أقول-ولكن نقول: تغيير الهدي الظاهر يجوز في بعض الأحيان لمصلحة أقوى-غالبًا ما يكون هذا في بلاد الكفار-كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (اقتضاء الصراط المستقيم) .
ويظهر لي أن حلق اللحية [1] من أجل تغيير المنكر منكر قبيح، وجهل فاضح، وأخشى أن يكون ذلك بداية تأسيس ضلالة، وفتح باب الموبقات، وأعرف رجلًا حلق لحيته لزعم استراتيجية الدعوة ثم بدأ يعاكس البنات ويشرب الدخان ويسب الدين فوقع في مستنقع الجرائم والكبائر كل هذا كان بدايته
(1) -جاء في كتاب اللباس، باب: إخراج المتشبهين بالنساء من (صحيح البخاري) (7/55-الفتح) عن ابن عباس قال: لعن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- (المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال: أخرجوهم من بيوتكم، قال: فأخرج النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فلانًا وأخرج عمر فلانًا) . ومن أنواع تشبه الرجال بالنساء حلق اللحية وتهذيبها، بل: إن الطب يقرر أن حلق اللحية من التخنث فيقول الدكتور محمد علي البار: (ونظرة إلى المخصيين الذين تم خصيهم قبل البلوغ ترينا كيف تتحول رجولتهم إلى الأنوثة ولا ينبت شعر عذارى المخصي وذقنه وشاربه... ويتوزع الدهن بنفس الطريقة التي يتوزع فيها في الأنثى... أي: في الأرداف والعجز... وتلين عظامه وترق... ويبقى صوته رخيمًا على نبرة الطفولة دون أن تصيبه غلظة الرجولة وخشونتها أما أولئك الذين خصوا بعد البلوغ فإن علامات الرجولة سرعان ما تندثر ويسقط شعر الذقن والشارب ولا يعود إلى النمو ثانية وتبدأ العضلات في الترهل... كما تبدأ الصفات الأنوثية البدنية والنفسية في الظهور لأول مرة) . انظر: (عمل المرأة في الميزان) (ص:74) ، و (تنبيه ذوي العقول بأن اللحى من سنن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) (ص:19/20) لأبي محمد إسماعيل بن مرشود.