فهرس الكتاب
باسم تغيير المنكر، وهذه الحيل لا يحسن مثلها إبليس، إذا كنت عاجزًا -يا أخي-عن التغيير فيكفي أن تغير بقلبك، ويحرم عليك أن ترتكب الحرام-الذي هو حلق اللحية-لتبليغ الدعوة، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، (وعليك بخاصة نفسك) ، لا تكلف إلا نفسك.
ويحرم حلقها إذا كان الأمر ليس من باب:"الضرورات تبيح المحظورات"، والضرر يقدر بقدره فمتى احتيج إليه جاز وإلا فلا).
وقد كان النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وصحابته في غربة وحالة أشد من حالتنا اليوم ولم يثبت أن أحدًا منهم حلق لحيته من أجل الدعوة! وكذا التابعون، ومنهم من كان مختفيًا من الظلمة مثل: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وهم علماء كبار ولم يستجيزوا لأنفسهم التخفي بحلق اللحية، وقد كان-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:
1- (عظيم اللحية) [1] وفي رواية لابن عساكر في (تاريخه) بلفظ:
2- (كانت لحيته [2] -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قد ملأت من ههنا إلى ههنا، وأمَر يده على عارضيه) [3] .
3-وفي روايه لمسلم من حديث جابر ابن أبي سمرة-رضي الله عنه-أنه قال: (كان رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كثير شعر اللحية) . وفي رواية لمسلم عن أنس أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (كان كثير اللحية) [4] .
4-وفي رواية للترمذي من حديث عمر-رضي الله عنه-أنه قال: (كث اللحية تملأ صدره) .
5-وفي رواية بلفظ: (كثيف اللحية) .
(1) -رواه الإمام أحمد في زوائد (المسند) بإسناد جيد.
(2) -قال الدهلوي في (مسائل اللحية) (ص:35/39) : (حد اللحية طولًا: من العنفقة-أي: من الشعر النابت على الشفة السفلى مع شعر الذقن-إلى الشعر النابت تحت الذقن، وعرضًا: من شعر الخدين-وهما العارضان-أي: من جانبي الوجه مع شعر الصدغين إلى ما تحت الحنك الأسفل من الشعر، هذا كله لحية) -الصدغين: ما بين أصل الأذنين ولحظ العين-قال في (لسان العرب) : (قال ابن سيد: اللحية: اسم يجمع من الشعر ما نبت على الخدين والذقن) . وأما الذقن فقال في"القاموس": (الذقن: مجمع اللحيين من أسفلهما) ، وقال في (تاج العروس) : (الذقن: ما ينبت على مجمع اللحيين من الشعر، وقال أبو عبيدة: الذقن: مجمع أطراف اللحيين) ، وأما الحنك فقال في (التاج) : (الحنك: هو الأسفل من طرفي مقدم اللحيين من أسفلهما) . انظر: (أدلة تحريم حلق اللحية) (ص:83/84) .
(3) -قال في (مجمع البحار) ، و (النهاية) : (العارض من اللحية: ما ينبت على عرض اللحية فوق الذقن) . وزاد في (مجمع البحار) : (العارض من اللحية: ما ينبت على عرض اللحية فوق الذقن) . وقال النووي: (وأما شعر العارضين ففيه وجهان: الصحيح الذي قطع به الجمهور أن له حكم اللحية) . انظر: (أدلة تحريم حلق اللحية) (ص:83) .
(4) -رواه مسلم في (صحيحه) كتاب الفضائل باب: شيبه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (7/86-مع النووي) .