فهرس الكتاب
فعصوه وعمدوا إلى لحاهم فحلقوها، وأمرهم بحلق الشوارب فأطالوها، فعكسوا القضية، وعصوا الله جهارًا؛ لتشويه ما جمَّل الله به أشرف شيء من ابن آدم وأجمله، (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا فإن الله يضل من يشاء) [1] . اللهم إنا نعوذ بك من عمى القلوب، ورين الذنوب...) [2] .
والأوامر الخمسة كلها تدل على الوجوب، لعدم وجود قرينة تصرفه عنه. وقد قلت في (حَدِّ الأمر وبعض أقسامه) في منظومة الأصول:
وَحَدُّهُ اسْتِدْعَاءُ فِعْلٍ يَصْدُرُ*بِالْقَوْلِ مِمَّنْ دُونَهُ يُسْتَحْضَرُ
وَصِيغَةُ افْعَلْ وَهْيَ فِي الإطْلاَقِ*تُحْمَلْ عَلَيْهِ سَاعَةَ الإِنْطَاقِ
مُجَرَّدَةً عَنِ قَرِينَهْ تَسْلَمُ*بِدُونِ حُضْنِ الضَّادِ صَاحِ تَنْدَمُ
إلاَّ إِذَا دَلَّ دَلِيلُهُ عَلَى*أنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ نَدْبٌ قَدْ جَلاَ
أَوِ الإِبَاحَهْ إِذْ عَلَى الصَّحِيحِ*لاَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ بِالْفَصِيحِ
دُونَ دَلِيلٍ دَلَّ بِالتَّأْصِيلِ*وَأَتْبِعِ الأقْوَالَ بِالأفْعَالِ
أَمْرٌ بِإِيجَادٍ لِفِعْلٍ فَاعْلَمِ*أَمْرٌ بِهِ بِالْمُقْتَضَى وَتَمِّمِ
كَالأَمْرِ بِالصَّلاَةِ ذَاكَ أَمْرُ*بالطُّهْرِ للمَشْرُوطِ فِيهِ خَيْرُ
وَإنْ فُعِلْ يَخْرُجُ عَنْ ذِي الْعُهْدَةِ*إنَّ اللَّبِيبَ يفْهَمْ بِالإِشَارَةِ
13-ذكر بعض العلماء: أن اللحية-إذا جنى عليها الحلاق أو: غيره فأزيلت بالكلية ولم ينبت شعرها فعلى الجاني دية كاملة كما لو قتل صاحبها، قال ابن مفلح: (واحتمل أن يلومه كمال الدية، قدمه في"الرعاية"، و"الفروع"، لأنه أذهب المقصود، أشبه ما لو أذهب ضوء العين) [3] .
أمر الرسول-صلى الله عليه وسلم-بإعفاء اللحية يدل على الوجوب:
روى البخاري ومسلم في (صحيحيهما) وغيرهما عن عدة من الصحابة-رضي الله عنهم-منهم:
1-أبو هريرة-رضي الله عنه-.
2-عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-
(1) -سورة فاطر، رقم الآية: (8) .
(2) -انظر: (تحريم حلق اللحى) (ص:13/14) .
(3) -انظر: (الأم) (6/109) للإمام الشافعي، و (المبدع في شرح المقنع) (7/389) للإمام ابن مفلح، طبع: المكتب الإسلامي، و (تحريم حلق اللحية) (ص:11) للشيخ: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي، و (أدلة تحريم حلق اللحية) (ص:50/54) للشيخ: محمد بن إسماعيل المقدم..