فهرس الكتاب
3-وعبد الله بن عمر-رضي الله عنه-.
4-وأبو أمامة-رضي الله عنه-.
5-وعبد الله بن عباس-رضي الله عنهما-.
روى البخاري في (صحيحه) من حديث ابن عمر مرفوعًا: (خالفوا المشركين: احفوا الشوارب، وأوفوا اللحى) [1] . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فأمر صلى الله عليه وسلم بمخالفة المشركين مطلقًا، ثم قال:"احفوا الشوارب، وأوفوا اللحى"وهذه الجملة الثانية بدل من الأولى، فإن الإبدال يقع في الجمل كما يقع في المفردات) . ثم قال: (فلفظ مخالفة المشركين دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع، وإن عينت في هذا الفعل فإن تقديم المخالفة علة تقديم العام على الخاص كما يقال: أكرم ظيفك: أطعمه وحادثه، فأمرك بالإكرام ولا دليل على أن إكرام الضيف مقصود ثم عينت الفعل الذي يكون إكرامًا في ذلك الوقت، والتقرير في هذا الحديث شبيه بالتقرير من قوله:(لا يصبغون فخالفوهم) [2] .
ومن الأدلة الواردة في ذلك أيضًا ما رواه مسلم، وأبو عوانة، والبيهقي، وأحمد من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (جزوا الشوارب [3] ، وأرخوا [4] اللحى، خالفوا المجوس) [5] .
-وفي رواية للشيخين من حديث ابن عمر: (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى) . وفي رواية: (أنهكوا [6] الشوارب وأعفوا اللحى) [7] -
(1) -رواه الشيخان، وأبو عوانة، والبيهقي من طريق نافع عن ابن عمر، إلا أن أبا عوانة قال: (المجوس) بدل (المشركون) ويشهد له ما أخرجه البيهقي من طريق ميمون بن مهران، عن عبد الله بن عمر قال: ذكر لرسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-المجوس فقال: (إنهم يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم) . ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي بعده وفيه: (خالفوا المجوس) ولهذا قال الحافظ في (الفتح) : (وهو المراد في حديث ابن عمر فإنهم كانوا يقصون لحاهم، ومنهم من كان يحلقها) وظاهر قوله: (يقصون) يدل على أنهم كانوا لا يحلقونها كلهم بدليل قوله في آخر النص"ومنهم من كان يحلقها) فالعطف يقتضي المغايرة، فيفهم من ذلك أن تقصير اللحية بحيث تكون قريبة من الحلق هو من هديهم الذي لا يتحقق مخالفتهم فيه إلا بالتوفير والإعفاء كما أمر رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- انتهى من (أدلة تحريم حلق اللحية) (ص:28) ."
(2) -انظر: (اقتضاء الصراط المستقيم) (ص:58/59) ، (أدلة تحريم حلق اللحية) (ص:28) للشيخ: محمد بن إسماعيل.
(3) -ومعنى جزوا: قصوا الشوارب. والمراد المبالغة في قص ما طال على الشفة لا حلق الشارب كله، فإنه خلاف السنة العملية الثابتة عنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- انظر: (أدلة تحريم حلق اللحية) (ص:71) ، و (تحريم حلق اللحى) (ص:6) ، و (مسائل اللحية) (ص:11) لأحمد الدهلوي، و (المرقاة) (2/462) لعلي القاري.
(4) -ومعنى أرخوا: أي: أطيلوا اللحى. (تحريم حلق اللحى) (ص:6) .
(5) -لأن المجوس كانوا يقصرون لحاهم ويطولون الشوارب. (تحريم حلق اللحى) (ص:5) .
(6) -أنهكوا: أي: بالغوا في القص. (أدلة تحريم حلق اللحية) (ص:71) .
(7) -واللحية: اسم للشعر النابت على الخدين والذقن. (تحريم حلق اللحى) (ص:5) .