فهرس الكتاب
قال الإمام السندي في حاشيته على شرح السيوطي لـ"سنن النسائي": إن كثيرًا من السلف فهم أن حلقها شعار كثير من الكفرة، وهذا هو حال أكثرهم في هذا الزمان خلافًا لما يدعيه المعترض، بل: ما نقل إلينا هذه السنة السيئة إلا من طريقهم.
قال الشيخ الألباني في بعض محاضراته: (يخطئ الذين يفتون الناس اليوم بإباحة التشبه بالكفار بصورة عامة، وبصورة خاصة فيما نحن فيه هذا-يقصد الكلام على حكم حلق اللحية-، والتشبه بالكفار له ارتباط وثيق جدًا بقاعدة ارتباط الظاهر بالباطن فمن تشبه بالكفار معناه أنه استحسن ما هم عليه، واستقبح ما كان عليه نبيه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من الهدي والنور [1] ، ولا يكاد يحس بصدى قول الرسول عليه الصلاة والسلام الذي نفتتح به خطبنا وأحاديثنا:(خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-رواه مسلم) ، ومحمد- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كان له لحية جليلة عظيمة، وكذلك الصحابة، وكذلك السلف، وكذلك الأئمة لم يوجد فيهم من حلق لحيته في حياته مرة واحدة وهذا مستحيل، بل: بعض الأمراء ممن لم يكونوا متفقهين في الدين كانوا إذا رأوا أن يؤدبوا فردًا من أفراد الرعية لخطإ ارتكبه يحلقون لحيته ويركبونه على دابة ويجولونه بين الناس تعييرًا له [2] ، كان هذا تعييرًا في الزمن الأول، وهو تعيير أي تعيير، وبخلاف الفطرة [3]
وخلاف الرجولة) [4] .
قال الإمام الغزالي: (وبها-أي: اللحية-يتميز-الرجال من النساء) [5] . وقال ابن القيم: (وأما شعر اللحية [6] ففيه منافع: منها:
(1) - وهذا إلزام غير مُسَلَّم للشيخ الألباني.
(2) -وقد حلق الجلادون-عليهم بهلة الله-لحى كثير من الإخوة بالسجن السري بـ (اتمارة) ، وفي ولاية الرعب بالمعارف-شلت أيديهم ولعنوا بما فعلوا، وبسبهم لربنا وديننا ورسولنا.
(3) -قال السيوطي في (تنوير الحوالك شرح موطأ الإمام مالك) (2/219) : (وأحسن ما قيل في الفطرة أنها السنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع فكأنها أمر جبلي فطروا عليها) . فإن أعفى المشركون لحاهم فقد سلمت فطرتهم في هذه الجزئية من سنن الفطرة ووافقوا فيها شرائع الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، وحينئذ تأتي المخالفة في وصف الفعل لا في أصله... وهو أن مخالفة المشركين تارة تكون في أصل الحكم، وتارة في وصفه فإذا كانوا يستأصلون لحاهم وشواربهم خالفناهم في أصل ذلك الفعل بإعفاء اللحى وقص الشوارب، وإن كانوا يوفرون لحاهم وشواربهم وافقناهم في أصل إعفاء اللحية، وخالفناهم في صفة توفير الشوارب بقصها، وأخذ ما طال عن الشفة. انتهى من (أدلة تحريم حلق اللحية) (ص:31/32) .
(4) -انظر: (أدلة تحريم حلق اللحية) (ص:30) .
(5) -انظر: (الإحياء) (2/257) ، و (أدلة تحريم حلق اللحية) (ص:38) .
(6) -اللحية: اسم للشعر النابت على الخدين والذقن. (فتح الباري) (10/350) .