فهرس الكتاب
2-كان عبد الله بن مسعود إذا رأى الشباب يطلبون العلم قال: (مرحبًا بينابيع الحكة، ومصابيح الظلم، خلقان الثياب، جدد القلوب، حلس [1] البيوت ريحان كل قبيلة) .
وفي رواية بسند فيه مقال أنه قال: (كونوا ينابيع العلم، مصابيح الهدى، أحلاس البيوت، سرج الليل، جدد القلوب، خلقان الثياب، تعرفون في أهل السماء وتخفون على أهل الأرض) [2] .
قال الحافظ ابن عبد البر:(وأنشدني بعض شيوخي لأبي بكر بن دريد [3] :
أهلًا وسهلًا بالذين أحبهم * وأودّهم في الله ذي الآلاء
أهلًا بقوم صالحين ذوي تقى * غر الوجوه وزين كل ملاءِ
يسعون في طلب الحديث بعفة * وتوقير وسكينةٍ وحياءِ
لهم المهابة والجلالة والنهى * وفضائل جلت عن الإحصاء
ومداد ما تجري به أقلامهم * أزكى وأفضل من دم الشهداء [4]
يا طالبي علم النبيِّ محمدٍ * ما أنتم وسواكم بسواء) [5] .
3-وقال أيضًا: (اغدُ عالمًا أو: متعلمًا، ولا خير فيما سواهما) [6] . وفي لفظ: (اغد عالمًا ومتعلقًا، ولا تغد فيما بين ذلك، فإن ما بين ذلك جاهل،-أو: جهل-إن الملائكة تبسط أجنحتها للرجل غدا يبتغي العلم من الرضا بما يصنع) [7] .
(1) -وفي بعض نسخ (جامع بيان العلم وفضله) (1/232/رقم:257) : (حبس) بالباء الموحدة، والصواب: حلس باللام وجمعها أحلاس وهي الأكسية التي توضع على ظهر البعير تحت القتب، شبههم بها للزومها ودوامها. وكونوا أحلاس بيوتكم أي: الزموها.
(2) -رواه الدارمي في (مسنده) (1/77/رقم:339) ، والخطيب في (الجامع) (1/57) ، وأبو نعيم في (الحلية) (1/77) ، وابن عبد البر في (الجامع) (1/232/رقم:257) ، وكان أبو الدرداء: (إذا رأى طلبة العلم قال: مرحبًا بطلبة العلم، وكان يقول: إن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أوصى بكم) . رواه الدارمي (رقم:348) وصح من طرق كثيرة مرفوعًا كما في (السلسة الصحيحة) (رقم:280) .
(3) -أبو بكر بن دريد هو: العلامة شيخ الأدب أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية، الأزدي البصري صاحب التصانيف. قال أبو بكر الأسدس: كان يقال: ابن دريد أعلم الشعراء، وأشعر العلماء. انظر هامش: (جامع بيان العلم وفضله) (1/151/رقم:155) . و (ذاكرة سجين مكافح) (2/115) .
(4) -انظر: بعض الآثار التي لها علاقة بالموضوع في (جامع بيان العلم وفضله) (1/150/رقم:153/154) تحت عنوان: (تفضيل العلماء على الشهداء) .
(5) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/151/رقم:155) . و (ذاكرة سجين مكافح) (2/116) .
(6) -رواه الدارمي في (مسنده) (رقم:322) ، وصح مرفوعًا من حديث أبي هريرة، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وأبي أمامة الباهلي، وأبي سعيد، بلفظ: (الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، وعالمًا ومتعلمًا) . رواه الترمذي (رقم:2322) ، وابن ماجه (رقم:4112) ، وابن عبد البر بسند حسن عن أبي هريرة، وأبو داود الطيالسي وغيره من حديث ابن مسعود، وصححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجه) ، و (صحيح الجامع) (رقم:3414) ، و (صحيح الترغيب) (رقم:7/71) ، و (الإرواء) (رقم:414) ، وانظر تخريجه بتوسع بألفاظ مختلفة في (جامع بيان العلم وفضله) (1/133/ إلى:137/رقم:133/ 134/135) ، وقال أبو الدرداء: (الناس عالم ومتعلم، ولا خير فيما بين ذلك) . وقال أيضًا: (لا تكون عالمًا حتى تكون متعلمًا، ولا تكون بالعلم عالمًا حتى تكون به عاملًا) . (روضة العقلاء ونزهة الفضلاء) (ص:34/39) للحافظ أبي حاتم محمد بن حبان البستي.
(7) -انظر: (الجامع) (ص:101) لابن عبد البر. قال عمر بن عبد العزيز: (إن استطعت فكن عالمًا، فإن لم تستطع فكن متعلمًا، فإن لم تستطع فأحبهم، فإن لم تستطع فلا تبغضهم) - (الفقيه) للخطيب (1/57) ، وقال الحسن: (أنحُ عالمًا أو: متعلمًا، أو: مستمعًا، ولا تكن رابعًا فتهلك) (جامع ابن عبد البر) (ص:89) . وفي لفظ: (كن عالمًا أو: متعلمًا، أو: متبعًا، ولا تكن الخامس فتهلك. قال: قلت للحسن: وما الخامس؟ قال: المبتدع) . انظر ما قيل في هذه الآثار في (الجامع) لابن عبد البر (1/140/141/143/144/رقم:143/ إلى:147) .