الصفحة 2 من 15

والثالث: اقترانه بشهادة ملائكته.

والرابع: أن في ضمن هذا تزكيتهم وتعديلهم فإن الله لا يستشهد من خلقه إلا العدول ومن الأثر المعروف عن النبى صلى الله عليه وسلم (يحمل هذا العلم من خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) [1] 0

وقال الإمام بدر الدين بن جماعة رحمه الله: بدأ سبحانه بنفسه وثنَّى بملائكته وثلَّث بأهل العلم، وكفاهم ذلك شرفًا وفضلا وجلالة ً ونبلا ً [2] .

2 -ومن فضل العلم وشرفه أنه سبحانه نفي التسوية بين أهله وبين غيرهم كما نفى التسوية بين أصحاب الجنة وأصحاب النار فقال سبحانه: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) [3] 0

قال الإمام البيضاوي رحمه الله عند تفسيره لهذه الآية:

نفى لاستواء الفريقين باعتبار القوة العلمية بعد نفيه باعتبار القوة العملية على وجه أبلغ لمزيد فضل العلم وقيل تقرير للأول على سبيل التشبيه أي كما لا يستوي العالمون والجاهلون لا يستوي القانتون والعاصون [4] 0

3 -ومن فضل العلم وشرفه أنه سبحانه جعل أهل الجهل بمنزلة العميان الذين لا يبصرون فقال تعالى: (أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) [5] 0

قال الأستاذ سيد قطب رحمه الله:

فالعمى وحده هو الذى ينشئ الجهل بهذه الحقيقة الكبرى الواضحة التى لاتخفى إلا على أعمى، والناس إزاء هذه الحقيقة الكبيرة صنفان: مبصرون فهم يعلمون وعمى فهم لايعلمون، والعمى عمى البصيرة [6] .

(1) مفتاح دار السعادة: جـ1صـ55 طبعة دار الكتب العلمية بيروت 0

(2) انظر: تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم: صـ 41 0

(3) سورة الزمر: 9 0

(4) تفسير البيضاوى: ج 1 ص 60 0

(5) سورة الرعد: 19 0

(6) فى ظلال القرآن: 4/ 2056 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت