الصفحة 8 من 15

هذا من أعظم المناقب لأهل العلم فإن الأنبياء خير خلق الله فورثتهم خير الخلق بعدهم، ولما كان كل موروث ينتقل ميراثه إلى ورثته إذ هم الذين يقومون مقامه من بعده ولم يكن بعد الرسل من يقوم مقامهم في تبليغ ما أرسلوا به إلا العلماء كانوا أحق الناس بميراثهم [1] .

6 -من فضل العلماء وشرفهم وعلو منزلتهم أن النبى صلى الله عليه وسلم بين أنهم ورثة الأنبياء:

عن أبى أمامة الباهلى رضى الله عنه قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان أحدهما عالم والآخر عابد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في بحره ليصلون على معلمي الناس الخير) [2] .

وفى بيان سبب تفضيل العالم على العابد يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:

أن الشيطان يضع البدعة فيبصرها العالم وينهى عنها والعابد مقبل على عبادة ربه لا يتوجه لها ولا يعرفها وهذا معناه صحيح فإن العالم يفسد على الشيطان ما يسعى فيه ويهدم ما يبنيه فكل ما أراد إحياء بدعة وإماتة سنة حال العالم بينه وبين ذلك فلا شيء اشد عليه من بقاء العالم بين ظهراني الأمة ولا شيء أحب إليه من زواله من بين أظهرهم ليتمكن من إفساد الدين وإغواء الأمة وأما العابد فغايته أن يجاهده ليسلم منه في خاصة نفسه وهيهات له [3] 0

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:

وقوله: (إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض يصلون على معلم الناس الخير) : لما كان تعليمه للناس الخير سببًا لنجاتهم وسعادتهم وزكاة نفوسهم جازاه الله من جنس عمله بأن جعل عليه من صلاته وصلاة ملائكته وأهل الأرض ما يكون سببًا لنجاته وسعادته وفلاحه وأيضًا فإن معلم الناس الخير لما كان مظهرًا لدين الرب وأحكامه ومعرفًا لهم بأسمائه وصفاته جعل الله من صلاته وصلاة أهل سمواته

(1) مفتاح دار السعادة: صـ 73.

(2) أخرجه الترمذي في سننه - الذبائح- أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة- حديث رقم 2678 وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي حديث رقم 2685، وصحيح الجامع حديث رقم 1838 0

(3) مفتاح دار السعادة: جـ 1صـ 72 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت