الصفحة 9 من 15

وأرضه عليه ما يكون تنويهًا به وتشريفًا له وإظهارًا للثناء عليه بين أهل السماء والأرض [1] 0

وقال الإمام بدر الدين بن جماعة رحمه الله:

واعلم أنه لا رتبة فوق رتبة من تشتغل الملائكة وغيرهم بالاستغفار والدعاء له وتضع له أجنحتها وإنه لينافس في دعاء الرجل الصالح أو من يظن صلاحه فكيف بدعاء الملائكة وقد اختلف في معنى وضع أجنحتها فقيل التواضع له وقيل النزول عنده والحضور معه وقيل التوقير والتعظيم له وقيل معناه تحمله عليها فتعينه على بلوغ مقاصده.

وأما إلهام الحيوانات بالاستغفار لهم فقيل؛ لأنها خلقت لمصالح العباد ومنافعهم والعلماء هم الذين يبينون ما يحل منها وما يحرم ويوصون بالإحسان إليها ونفى الضرر عنها [2] .

وقال الإمام ابن رجب رحمه الله: وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (سهل الله له به طريقًا إلى الجنة) :

فإنه يحتمل أمورًا:

منها: أن يسهل الله عز وجل لطالب العلم العلم الذى طلبه وسلك طريقه وييسره عليه؛ فإن العلم طريق موصل إلى الجنة وهذا كقوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [3] 0

قال طائفة من السلف في هذه الآية: هل من طالب علم فيعان عليه.

ومنها: أن ييسر الله لطالب العلم العمل بمقتضى ذلك العلم إذا قصد بتعلمه وجه الله، فيجعله الله سببًا لهدايته والانتفاع به والعمل به، وذلك من طرق الجنة الموصلة إليها.

ومنها: أن الله تعالى ييسر لطالب العلم الذى يطلبه للعمل به علومًا أخر ينتفع بها، فيكون طريقًا موصلًا إلى الجنة، وهذا كما قيل: من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم.

(1) المرجع السابق: نفس الموضع 0

(2) تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم: صـ 52 - 55 0

(3) سورة القمر: الآية: 17 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت