ومنها: أن الله تعالى قد ييسر لطالب العلم الانتفاع به في الآخرة، وسلوك الطريق الحسنى المفضى إلى الجنة وهو الصراط وما بعده، وما قبله من الأهوال العظيمة والعقبات الشديدة الشاقة [1] .
7 -ومن فضل العلماء وشرفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لهم بالنضارة:
عن زيد بن ثابت رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول:"نضر الله امرأ سمع منا حديثا، فحفظه حتى يبلغه غيره، فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" [2] .
قال الإمام المنذري رحمه الله: معناه الدعاء له بالنضارة وهى النعمة والبهجة والحسن، فيكون تقديره: جّمله الله وزيّنه، وقيل غير ذلك [3] .
ثالثًا: مكانة العلم عند السلف الصالح رضوان الله عليهم: جاءت عن سلفنا الصالح رضوان الله عليهم آثار كثيرة تبين لنا فضل العلم وشرفه وعلو منزلته في الدنيا والآخرة ومنها:
قال معاذ بن جبل رضي الله عنه:
(تعلموا العلم فإن تعلُّمه لله ـ أي مخلصًا به ـ خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه صدقة، وبذله لأهله قربة ـ أثمن هدية ـ وهو الأنيس في الوحدة، والصاحب في الخلوة، والدليل على الدين، والنصير في السرَّاء والضراء، والوزير عند الإخلاء, والقريب عند القرباء، هو منار سبيل الجنة، يرفع الله به أقوامًا يجعلهم في الخير قادة وسادة، يُقتدى بهم، يدل على الخير، وتقتفى به آثاره، يجعلك مع الملائكة والمُقَرَّبين، يسبِّح لك كل رَطْبٍ ويابس، تستغفر لك حتى الحيتان في البحر، وهوامُّ السِباع في البَر، به يطاع الله عزَّ وجل ـ وبه يُعْبَد الله عزَّ وجل، وبه يوحَّد الله عزَّ وجل، وبه يُمَجَّد الله عزَّ وجل، وبه يتورَّع الإنسان ـ يكون ورعًا ـ
(1) رسالة ورثة الأنبياء شرح حديث أبى الدر داء - للإمام ابن رجب الحنبلي مطبوعة ضمن مجموع رسائله جـ 2 صـ 284 وما بعدها طبعة مكتبة أولاد الشيخ للتراث بالقاهرة.
(2) أخرجه أبو داود في سننه - كتاب العلم- باب فضل نشر العلم - حديث: 3193، وأخرجه ابن ماجة في سننه - المقدمة- باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - باب من بلغ علما- حديث: 228 وصححه الألبانى في صحيح سنن أبى داود حديث رقم 3660، وصحيح سنن ابن ماجة حديث رقم 229 0
(3) الترغيب والترهيب: جـ1 صـ108 0