الله الرقاشي البصري وهو من مشاهير علماء الأمصار عن الصحابي الجليل عبادة بن الصامت، وبعض مشايخ مسلم رواه عن عبد الأعلى بن مسهر عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن حطان عن عبادة بن الصامت، وبعض مشايخ مسلم رواه أيضا عن محمد بن جعفر عن شعبة ومعاذ بن هشام كلاهما عن هشام عن قتادة عن منصور عن الحسن عن حطان عن عبادة بن الصامت، وروى أيضا هذا الحديث الصحيح الإمام الشافعي كما في مسنده (1569) عن شيخه عبد الوهاب عن يونس عن الحسن عن عبادة بن الصامت، ورواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (22666) عن شيخه هشيم بن بشير بإسناده، ورواه الدارمي (2328) ، وأبو داود (4416) ، والترمذي (1434) ، والنسائي في"الكبرى" (7144) ، وابن ماجه (2550) وابن الجارود (810) ، وأبو عوانة (6248) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (242) ، وابن حبان (4425) ، والطبراني في الأوسط (1162) وغيرهم بالأسانيد المشهورة التي حفظها العلماء جيلا بعد جيل.
ومعنى الحديث أنه إذا زنى رجل بامرأة وهما بكران أي: لم يتزوجا من قبل فعقوبتهما جلد مائة، وتغريب عام من ذلك البلد الذي زنيا فيه، وإذا كانا ثيبين أي: سبق أن تزوجا فعقوبتهما جلد مائة ثم الرجم، وللقاضي أن يقتصر على رجم الزاني المحصن دون جلده، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد رجم بلا جلد كما في صحيح البخاري (5271) وصحيح مسلم (1694) .
هذا وليعلم أن النظام الإسلامي كل متكامل لا تفهم جزئياته إلا في نسق واحد، فالإسلام قد حرم النظر إلى النساء الأجنبيات، قال الله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن} .
فلا يجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة الأجنبية وهي التي يحل له أن يتزوجها إلا لحاجة لا بد منها كبيع وشراء، ولا يجوز له أن ينظر إلى مفاتنها مطلقًا، ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجل الأجنبي بشهوة، ويجوز لها أن تنظر إليه بلا شهوة.
وأمر الله النساء ألا يُظهرن الزينة إلا للأزواج أو الأقارب من الصلب الذين لا يخُشى منهم فتنة، قال الله: {ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن} الآية.
وقال سبحانه: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا} .
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يختلي رجل بامرأة، ففي الصحيحين عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» .