يَقْدِرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كُلَّ أَيَّامِهِ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ هذَا الأَمْرُ صَحِيحًا، لَمْ تُوجَدْ عُذْرَةٌ لِلْفَتَاةِ. يُخْرِجُونَ الْفَتَاةَ إِلَى بَابِ بَيْتِ أَبِيهَا، وَيَرْجُمُهَا رِجَالُ مَدِينَتِهَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى تَمُوتَ، لأَنَّهَا عَمِلَتْ قَبَاحَةً فِي إِسْرَائِيلَ بِزِنَاهَا فِي بَيْتِ أَبِيهَا. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ وَسَطِكَ )) ، واليهود يؤمنون بالتوراة، وكذلك النصارى يؤمنون بها ويسمونها العهد القديم، ويجعلونها مع الإنجيل في كتاب واحد يسمونه الكتاب المقدس، فليخسأ كل يهودي أو نصراني ينتقد هذا الحكم الشرعي وهو في كتابه الذي يدعي الإيمان به، وننبه على أن ثبوت آية الرجم في التوراة لا يعني عدم تحريفها.
الوقفة الثانية: إن كان من يرد هذا الحد من المسلمين فنقول له كلمتين بليغتين:
الأولى: ألا تعلم أن عذاب الله في الآخرة أشد من هذا الرجم؟! أو تريد أن تقول: إن عذاب الله لمن عصاه وكفر به في نار جهنم وتقليب وجوههم في النار وشويها وسقيهم من الحميم الذي يقطع الأمعاء وحشية وفيه انتهاك لحقوق الإنسان؟!!!
الثانية: ألا تعلم يا مسلم أن أكثر الذين تريد أن ترضيهم بإنكار حد الرجم لا يرضون بحد الجلد أصلا؟! بل لا يعتبرون الزنا جريمة تستحق العذاب إن حصل برضا الطرفين؟!!
{ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين* وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} .
وفيما ذكرنا كفاية لمن كتب الله له الهداية، ولكن نزيد المسألة بسطا؛ بيانا للحق وكشفا للشبهات، ولتستبين سبيل المجرمين فنقول:
جريمة الزنا هي من أقذر الجرائم، وقد أنكرها كل دين، بل وأنكرها العقلاء من الناس؛ وذلك لما فيها من عدوان على حقوق الأزواج، ومن اختلاط للأنساب، وحل لروابط الأسرة، وقتل لما في قلوب الآباء من عطف وحنان على الأولاد إذا شكوا في كون هؤلاء الأولاد منهم.
فالإسلام حارب هذه الجريمة البشعة بهذه العقوبة الرادعة: الرجم للمحصن، والجلد مع التغريب لمدة سنة لغير المحصن، قال الله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} .
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» روى هذا الحديث الإمام مسلم في صحيحه (1690) عن أربعة من مشايخه المشهورين بالحفظ والإتقان وهم: يحيى بن يحيى التميمي وعمرو الناقد ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار، وروى هؤلاء الحديث بعضهم عن هشيم بن بشير عن منصور بن زاذان عن التابعي المشهور الحسن البصري عن التابعي الكبير الزاهد حطان بن عبد