الصفحة 5 من 12

الكريم: {يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا} ثم قال سبحانه: {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين} ، ثم قال عز وجل: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون * أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} ، والله الموفق.

وقد يقول قائل: لماذا لم تذكر آية الرجم صراحة في كتاب الله؟!

فالجواب: أنه لا يجوز رد الحق بكونه لم يذكر في القرآن الكريم، فكثير من الأحكام المجمع عليها لم تذكر في القرآن الكريم كما هو معروف، مثل عدد ركعات الصلوات وتقدير نصاب الزكاة وقدر ما يخرج منها وتحريم الجمع بين المرأة وخالتها أو عمتها وغير ذلك من الأحكام التي لم تذكر في القرآن الكريم وذكرت في السنة النبوية بالتفصيل، ومع ذلك نقول: الله أحكم الحاكمين، ولا بد أن يكون لعدم التصريح بذكر حد رجم الزاني المحصن في القرآن حكمة سواء علمناها أو لم نعلمها، وقد قال بعض العلماء: إن الحكمة من ذلك بيان تفضيل أمة محمد صلى الله عليه وسلم على اليهود الذين لم يقبلوا العمل بهذا الحد مع وجوده في كتابهم صريحا، فقبلت هذه الأمة هذا الحد الشديد مع عدم وجوده صريحا في كتاب الله، وإنما وجد في آية نسخ لفظها، وبقيت الإشارة إليه في آية أخرى ليست صريحة، ومع ذلك عملت به الأمة، اتباعا لكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام الذي بين ذلك الحد بيانا شافيا، ولا شك أن العمل بالأمر مع عدم وضوح الأمر به أعظم في التعبد والانقياد والابتلاء، كما أمر الله نبيه إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام أن يذبح ابنه إسماعيل عليه الصلاة والسلام برؤيا، فلم يكن الأمر مباشرا، وهذا أعظم في البلاء، وأعظم في الانقياد والاستسلام، والله أعلم، والتسليم بشرعه أسلم.

وقفتان للتأمل:

الوقفة الأولى: هنا وقفة مع من يرد حد الرجم ولا يقبله، فنقول له: إن كنت يهوديا أو نصرانيا فهذا الحد مذكور في التوراة، جاء في سفر التثنية الإصحاح 22 الفقرات من 13 إلى 21 (( إِذَا اتَّخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَحِينَ دَخَلَ عَلَيْهَا أَبْغَضَهَا، وَنَسَبَ إِلَيْهَا أَسْبَابَ كَلاَمٍ، وَأَشَاعَ عَنْهَا اسْمًا رَدِيًّا، وَقَالَ: هذِهِ الْمَرْأَةُ اتَّخَذْتُهَا وَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهَا لَمْ أَجِدْ لَهَا عُذْرَةً. يَأْخُذُ الْفَتَاةَ أَبُوهَا وَأُمُّهَا وَيُخْرِجَانِ عَلاَمَةَ عُذْرَتِهَا إِلَى شُيُوخِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَابِ، وَيَقُولُ أَبُو الْفَتَاةِ لِلشُّيُوخِ: أَعْطَيْتُ هذَا الرَّجُلَ ابْنَتِي زَوْجَةً فَأَبْغَضَهَا. وَهَا هُوَ قَدْ جَعَلَ أَسْبَابَ كَلاَمٍ قَائِلًا: لَمْ أَجِدْ لِبِنْتِكَ عُذْرَةً. وَهذِهِ عَلاَمَةُ عُذْرَةِ ابْنَتِي. وَيَبْسُطَانِ الثَّوْبَ أَمَامَ شُيُوخِ الْمَدِينَةِ. فَيَأْخُذُ شُيُوخُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ الرَّجُلَ وَيُؤَدِّبُونَهُ وَيُغْرِمُونَهُ بِمِئَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ، وَيُعْطُونَهَا لأَبِي الْفَتَاةِ، لأَنَّهُ أَشَاعَ اسْمًا رَدِيًّا عَنْ عَذْرَاءَ مِنْ إِسْرَائِيلَ. فَتَكُونُ لَهُ زَوْجَةً. لاَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت