• أ. د. إبراهيم نورين إبراهيم [1]
مُقَدِّمَة:
الحمد لله الذي أنعم على الإنسانيّة برسالة الإسلام، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد بن عبد الله خير الأنام، وعلى آله وأصحابه الكرام. وبعد،،،
فإنَّ الله تعالى قد أناط سعادة الإنسانيّة على مرّ العصور والأزمان وإلى أنْ تقوم الساعة بشريعة الإسلام، وقد حفظ مصادرها، وأودعها من الخصائص ما يجعلها وافية بهذا الأمر. فما من واقعة أو حادثة أو تصرُّف إلاَّ وله في الشريعة الإسلامية حكم: إمَّا أنْ يكون منصوصًا عليه في الكتاب أو السُّنَّة فيؤخذ مباشرة أو غير منصوص عليه فيؤخذ عن طريق الاستنباط.
وأوّل طريق يلجأ إليه المجتهد لاستنباط الحكم الشرعي فيما لا نص فيه هو القياس، وهو الأساس التشريعي الذي يبيّن مدى ارتباط الأحكام الشرعيّة بمصالح العباد وحاجتهم.
والقياس يقوم على أربعة أركان، هي: الأصل، وحكم الأصل، والفرع، والعلّة، وهي أهم ركن من أركانه؛ لأنَّه لا يوجد إلاَّ إذا وُجدت، إذ عليها مدار تعدي الحكم من الأصل إلى الفرع.
ومن المعلوم أنَّ القياس لا يكتفى فيه بمجرّد وجود الوصف الجامع بين الأصل والفرع ليكون علّة؛ بل لا بُدّ من دليل يشهد له بالاعتبار، لذلك احتاج الأصوليون إلى بيان مسالك العلّة، وهي طرقها الدالّة على كون الوصف علّة. وقد اختلفوا في عددها كما اختلفوا في اعتبار بعضها، ومن هذه المسالك [2] : الإجماع، والنّص، والمناسبة، والشَّبه، والدوران، وتنقيح المناط، والسَّبر والتقسيم، وهو محل بحثنا.
(1) (( ) أستاذ دكتور (بروفيسور) ، عميد كليّة الدّراسات العليا بالجامعة.
(2) انظر: المستصفى من علم الأصول: للغزالي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، والمطبعة الأميرية ببولاق، مصر، ط/1، 1324 هـ، 2/ 288، والتمهيد في أصول الفقه: لأبي الخطاب الكلزواني، محفوظ بن أحمد بن الحسن: دار المدني، ط/1، 1406 هـ، 4/ 9، والمعتمد في أصول الفقه: لأبي الحسين البصري، طبعة 1384 هـ، 2/ 775، وتيسير التحرير: لأمير بادشاه، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، 1351 هـ، 4/ 39، والإحكام في أصول الأحكام: لسيف الدين لآمدي، 3/ 364، والمحصول: للرازي، 2/ 193، والبحر المحيط في أصول الفقه: للزركشي، بدر الدين محمد بن بهادر، ضبط وتخريج وتعليق د. محمد محمد تامر، دار الكتب العلميّة، بيروت، 4/ 165، ومنهاج الوصول في علم الأصول: للبيضاوي مع البدخشي والإسنوي، 3/ 38 فما بعدها.