وقد تناولت هذا الموضوع ـ بعد المقدمة ـ من خلال أربعة مباحث: المبحث الأول تمهيدي، عرّفت فيه العلّة وبيّنت شروطها، وفي المبحث الثاني تناولت تعريف السَّبر والتَّقسيم لغة واصطلاحًا، وجعلت المبحث الثالث في تقسيم السَّبر والتَّقسيم، وفي المبحث الرابع بيَّنت شروط صحة السَّبر، وفي المبحث الخامس تناولت مذاهب الأصوليين في إفادة السَّبر والتَّقسيم للعلّيّة، وأشرت في الخاتمة إلى أهم نتائج البحث. ثم ذيّلت البحث بفهارس علميّة مفصّلة.
المبحث الأول: تعريف العلّة وشروطها
المطلب الأول: تعريف العلّة:
أولًا: تعريفها لغة:
العلّة في اللُّغة: هي ما يتغيّر به حال الشيء وحكمه، ومنه سُمِّيَ المرض علّة؛ لأنَّ حالة المريض تتغيّر به من الصحة والقوّة إلى المرض والضعف. وسُمِّي الأمر المثبت للحكم في الشرع"علّة"؛ لأنَّه يتغيّر بها حال المنصوص عليه من الخصوص إلى العموم، إذ لم يعد الحكم خاصًا بالمنصوص عليه؛ بل يتعداه إلى كلّ واقعة وجدت فيها العلّة.
وقال بعض العلماء: هي مأخوذة من العلل بعد النهل، وهو معاودة الشرب مرّة بعد مرّة، لأنَّ المجتهد في استخراجها يعاود النظر مرّة بعد مرّة. ولذلك سُمِّيَ الأمر المثبت للحكم في الشرع علّة لتكرره بتكرّره [1] .
ثانيًا: تعريف العلّة في الاصطلاح:
اختلف الأصوليون في المعنى الاصطلاحي للعلّة تبعًا لاختلافهم في حقيقتها، وأهم هذه المعاني:
(1) انظر: معجم مقاييس اللُّغة، 4/ 12 - 14، مادة (عل) ، وأصول الفقه: لفخر الإسلام البزدوي، أبو بكر محمد بن أبي سهل، دار الكتاب العربي، 1372 هـ، 4/ 129، وكشف الأسرار: لعبد العزيز البخاري، 4/ 129، وشرح المنار: لابن مالك، 2/ 908.