[1] أنَّها:"المعرّف للحكم"، أي أنَّها علامة للمجتهد يحصل بها علمه بالحكم، لا الموجب والمؤثّر، ولا الباعث والداعي.
لذلك قالوا في تعريفها:"هي الوصف الخارج المعرّف للحكم".
وهذا قول جمهور الأصوليين من الشافعية والحنابلة وغيرهم، واختاره الرازي في"المحصول"والبيضاوي في"المنهاج".
قال البدخشي:"فاختار المصنف دفعًا لما ذكروا أنَّ العلّة بمعنى المعرّف للحكم لا الموجب والمؤثّر، ولا الباعث والداعي" [1] .
[2] أنَّ العلّة هي:"الوصف المؤثّر بذاته في الحكم". والمراد بـ"المؤثّر": ما به وجود الشيء، كالشمس للضوء، والنّار للاحتراق، وهذا القول مبني على التحسين والتقبيح، وهو قول المعتزلة [2] .
[3] أنَّ العلّة هي:"الوصف المؤثّر في الحكم بجعل الشارع لا لذاته"، هذا قول الغزالي [3] .
[4] أنَّ العلّة هي:"الوصف الباعث للحكم"، وهذا قول الآمدي وابن الحاجب وجمهور الحنفية.
وقصدوا بـ"الباعث": كونها مشتملة على حكمة صالحة لأنْ تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم، لا بمعنى أنَّه لأجلها شرعه حتّى تكون باعثًا وغرضًا يلزم منه المحذور. ويصح بأنْ يفسّر أيضًا بأنَّه: الباعث للامتثال،
أي باعث المكلّف على امتثال الحكم [4] .
المطلب الثاني: شروط العلّة:
يشترط في العلّة عدّة شروط، منها ما يلي:
[1] أنْ تكون وصفًا ظاهرًا:
(1) انظر: المنهاج مع شرح البدخشي، 3/ 37.
(2) جمع الجوامع في أصول الفقه: لابن السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي، طبع مع شرحه للمحلى، المطبعة الأزهريّة، ط/1، 1331 هـ، 2/ 232.
(3) شفاء العليل في بيان الشّبه والمخيل ومسالك التعليل: للغزالي، محمد بن محمد أبو حامد، مطبعة الإرشاد، بغداد، 1390 هـ، ص 47، وص 145.
(4) الإحكام في أصول الأحكام: للآمدي، 3/ 17، وشرح العضد على مختصر المنتهى: عضد الملة والدين، عبد الرحمن بن أحمد الأيجي، مع حاشية التفتازاني والجرجاني، دار الكتب العلميّة، ط/2، 1403 هـ، 2/ 213، والتلويح على التوضيح، 2/ 63.