الصفحة 15 من 29

على باب الجنة )) ). ورواه في (( سر صناعة الإعراب ) ) [1] : (فيظَلُّ مُحبَنطِيًا على باب الجنة) [2] ، بالياء، واستدلَّ به على أنَّ أصل ألف احْبَنْطَى ياء، فهو إذًا رواه تارة بالهمز، وتارة بالياء، واستدلَّ بالروايتين.

وتارة يلتمسون لبعض الأحاديث وجوهًا من كلام العرب، فقد ذكر أبو علي الفارسي أنَّ الكوفيين يذهبون في (( مَأزورات ) )من قوله - عليه السلام: (ارْجِعْنَ مَأزُوراتٍ غيرَ مَأجُوراتٍ) [3] إلى أنَّ الواو في مَوْزُورات قُلبت ألفًا، وهُمزت؛ لأنه أُريد به ازدواج الكلام لقوله بعده: مَأجورات. ثم قال: (( وهذا قد يَتَّجِهُ على ياجَلُ ) ) [4] ، فخَرَّجه على لغة قوم من العرب يقلبون الواو الساكنة المفتوح ما قبلها ألفًا.

وقد يحتجون بالحديث في ظاهرة نادرة في العربية، كحذف العين من الاسم، فقد استشهد ثعلب [5] فيها بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (العينُ وِكاءُ السَّه) [6] .

ولم يجدوا حرجًا في اتخاذ الحديث الشريف شاهدًا يستنبطون منه قاعدة من قواعد التصريف، فقد أجاز ابن جني [7] أن يُقضى بزيادة النون في كل اسم ثلاثي مضاعف في آخره ألف بعدها نون، نحو مُرَّان ورُمَّان وإبَّان، وإن لم يدل على زيادتها دليل من الاشتقاق، واستنبط هذا المقياس مما

(1) سر صناعة الإعراب لابن جني ص 689، تحقيق: د. حسن هنداوي، دمشق 1405هـ ـ 1985م.

(2) سلسلة الأحاديث الضعيفة 7: 265 ـ 266 [3267] ، وضعيف الجامع الصغير وزيادته لمحمد ناصر الدين الألباني ص 483 [3291] ، بيروت 1410هـ ـ 1990م.

(3) أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب الجنائز: باب ما جاء في اتباع الجنائز 1: 502 ـ 503، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الريان للتراث.

(4) الإغفال لأبي علي الفارسي 2: 156، تحقيق: د. عبد اللَّه حاج إبراهيم، أبو ظبي 1424هـ ـ 2003م.

(5) مجالس ثعلب ص 403، تحقيق: عبد السلام هارون، القاهرة 1375هـ ـ 1956م.

(6) أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب الطهارة: باب الوضوء من النوم 1: 161.

(7) المنصف 1: 134 والخصائص لابن جني 1: 250 ـ 251، تحقيق: محمد علي النجار، القاهرة 1952م وما بعدها. والمبهج لابن جني ص 35 ـ 36، تحقيق: د. حسن هنداوي، دمشق 1407هـ ـ 1987م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت