الصفحة 14 من 29

وقوله: (( فإن أردتَ حكاية هذه الحروف تركتها على حالها، كما قال:(إنَّ اللّهَ يَنهاكم عن قِيلَ وقالَ) . ومنهم مَن يقول: عن قِيلٍ وقالٍ، لمّا جعله اسمًا )) [1] . وهذا كذلك حديث شريف [2] .

فهذه الأحاديث تنقض ما ادَّعاه الدكتور عون من أنَّه ليس في كتاب سيبويه حديث من أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - [3] .

والمبرد وثعلب والزجاج والفارسي وابن جني وغيرهم لا تخلو مؤلفاتهم من الأحاديث النبوية، وتبدو ظاهرة الاستشهاد بالحديث النبوي أكثر وضوحًا في كتب النحاة المتأخرين، كابن يعيش وابن مالك والمرادي وابن هشام [4] .

وإذا تتبعنا هذه الظاهرة في مصنفاتهم نراها اتخذت صورًا متعددة، فهم أحيانًا يذكرون للحديث النبوي روايتين، ويحتجون بهما كلتيهما، كالذي رأيناه عند سيبويه حين استشهد بقوله عليه السلام: (سُبُّوحًا قُدُّوسًا) منصوبًا تارة ومرفوعًا تارة أخرى.

وكذا فعل ابن جِنِّيْ حين قال في كتابه (( المنصف ) ) [5] : (( والمُحْبَنطِئ ـ بالهمز ـ العظيم البطن المنتفخ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في السِّقْط: (يَظَلُّ مُحْبَنْطِئًا

(1) الكتاب 3: 268.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الرقاق: باب ما يكره من قيل وقال 7: 184، وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب ما يكره من كثرة السؤال 8: 143.

(3) تطور الدرس النحوي ص 45 ـ 46.

(4) انظر: إحصاء لِما ورد من أحاديث نبوية في بعض كتب النحويين المتقدمين والمتأخرين في كتاب تاريخ الاحتجاج النحوي بالحديث الشريف ص 180 ـ 183، 188 ـ 189.

(5) المنصف لابن جني 3: 10، تحقيق: إبراهيم مصطفى وعبد اللَّه أمين، القاهرة 1373هـ ـ 1954م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت