الصفحة 23 من 29

عرب بالطبع:

وهذه دعوى لا تثبت عند التحقيق والتحرير، وتردها أمور:

الأول: أنَّ هذا الأمر لا ينفرد به الحديث النبوي، وإنما تَشرَكه فيه لغة العرب، فإنَّ كثيرًا من رواة الشعر والنثر لم يكونوا عربًا، كحمّاد الرواية، وخلف الأحمر، والأزهريّ، والقاليّ، وغيرهم، ورواة الحديث من الصحابة قلما تجد فيهم من هو غير عربي.

الثاني: أنَّ سيبويه صاحب (( الكتاب ) )المعتمد في النحو كان فارسيًّا.

الثالث: أننا نرى أبا حيّان يستشهد بقراءات القرآن الكريم مع أن خمسة من القراء السبعة هم من الموالي، وكثيرٌ من شيوخهم وتلاميذهم من الموالي أيضًا.

الرابع: أنّ اللحن ليس وقفًا على رواة الحديث بل فشا في الناس، وشاع على الألسنة، وهو موجود أيضًا في غير نصوص السنة من مادة اللغة التي اعتمد عليها النحاة [1] .

الخامس: أنَّ المحدِّثين كانوا يحضون طلبة الحديث على أن يتعلموا العربية ويتقنوها؛ لإدراكهم أهميتها لمن يروي حديث رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -.

السادس: أنَّ المحدثين نصوا على أنه إذا كان اللحن يُحيل المعنى فلا بدَّ من تغييره إذا كان الحديث معروفًا ولفظ العرب به ظاهرًا معلومًا.

السابع: أنَّ اللحن ليس بخافٍ على أئمة العربية، فهم قادرون على تمييزه وإصلاحه.

الثامن: أنَّ العلماء لم يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه التصحيف والتحريف في الحديث، بل تصدَّوا لبيان ما وقع فيه شيء من ذلك، وكان ذلك في

(1) الاستشهاد والاحتجاج باللغة ص 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت