فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 19

…الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام كما أن عصمة دم المسلم واجبة فإذا كان سفك دم أمرئ مسلم قد اقتضى من ظالم فالكذب فيه واجب واذا كان لا يتم مقصود الحرب أو إصلاح ذات البين (استمالة قلب المجني عليه ) إلا أنه ينبغي أن يحترز منه ما أمكن لأنه إذا فتح باب الكذب على نفسه فيخشى أن يتداعى إلى ما يستغنى عنه وإلى ما لا يقتصر على حد الضرورة فيكون الكذب حرامًا في الأصل إلا لضرورة ) وقد يؤدي الصدق - أحيانا - إلى تفكيك الأسرة وتشتيت شملها لذا جاءت الحكمة الربانية لتمنح العباد هذه الرخصة ، ولكي ندرك عظم هذه الحكمة في هذه الرخصة أسوق إليك هذا الموقف لامرأة أخطأت يوم أن صدقت !! فقد روي أن رجلا - في عهد عمر بن الخطاب - قال لزوجته: انشدك بالله هل تبغضينني ؟!! فقالت امرأته: لا تناشدني قال: بلى فقالت نعم إني أبغضك !! فانطلق الرجل حتى أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فشكا له زوجته فارسل عمر - رضي الله عنه - إليها فجاءت فقال لها أنت التي يحدثني عنك زوجك أنك تبغضينه ؟ فقالت: يا أمير المؤمنين أنشدني بالله فتحرجت أن أكذب أفأكذب يا أمير المؤمنين قال: نعم فاكذبي فان كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك فإن أقل البيوت الذي يبنى على الحب ، ولكن الناس يتعاشرون بالاسلام والإحسان .

ومما ينبغي الإشارة إليه أنه مع وجود الرخصة في الكذب في هذه المواطن التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن العلماء حذروا من الكذب خشية أن يفضي بصاحبه إلى الكذب المحرم وهو يظن أنه مباح ولذلك فسر بعض العلماء الكذب الوارد في حديث أم كلثوم بالمعاريض وقد نقل السلف أن في المعاريض مندوحة عن الكذب كما روي ذلك عن عمر رضي الله عنه حيث قال: أما في المعاريض ما يكفي الرجل عن الكذب !!.

ألخص ما سبق ذكره بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت