إجازة سعيدة
تأليف:
عبد اللطيف بن هاجس الغامدي
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
حقوق الطبع محفوظة
إلا لمن أراد طبعه وتوزيعه مجانًا لوجه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العزيز الغفار ، مكوِّر الليل على النهار ، عالم الخفيات والأسرار ، والصلاة والسلام على الرسول المختار ، وعلى آله وصحبه من المهاجرين والأنصار ، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أما بعد:
ينتظر الناس بفارغ الصبر متى تلوح شمس الإجازة الصيفية في الأفق ، لأنها تأتي بعد عناء عام كامل من الأعمال المضنية والمشاغل المرهقة ، فيفرحون بها أشدَّ الفرح ليخلعوا عن ظهورهم مظاهر التعب ورواحل النصب ، ويتفيئون ظلالها ليعودوا بعدها وقد تجدد نشاطهم واستجمَّت أنفسهم وانشرحت صدورهم .
ويبدأ التخطيط لهذه الإجازات من شهور ماضيات ، وتطرح كثير من الأسئلة، مثل: أين نقضيها ؟ وفيما نمضيها ؟ ماذا نفعل فيها ؟ كيف نتمتع بها ونستفيد منها ؟
ومن حقِّ كلِّ واحدٍ أن يطرح هذه الأسئلة وغيرها ويحاول أن يجيب عليها بإجابات علمية عملية تحقق الرغبات وترضي العقول والقلوب .
فالكلُّ في حاجة إلى [ إجازة سعيدة ] !!
ولكنها ـ وللأسف ! قد تتحوَّل ـ عند البعض ـ إلى إجازة مؤسفة شقية نكيدة ، تملؤها الأحزان واللوعات وتغزوها الآلام والحرقات ، بل ولا تنتهي تبعاتها ولوعاتها في الدنيا بنهايتها ، وإنما تستطيل لتصل للآخرة حيث الحساب والعقاب والجزاء والعذاب .
وتحصل هذه الشقوة عندما تكون هذه الإجازة عونًا على معصية الله تعالى بتضييع الواجبات وفعل المحرمات وتعطيل الحقوق وتضييع الأمانات .
فالبعض يعتقد أنها إجازة من كثير من الأعمال الصالحة ..
والبعض الآخر يظنها فرصة مواتية لفعل ما كان محرمًا وارتكاب ما كان محذورًا ..
والبعض يعتقد أنها مناسبة للتفلت من كل زمام والتحرر من أيِّ قيد ..
وحجَّة الجميع ؛ أننا نريد [ إجازة سعيدة ] !!