فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 20

وهل يدرك هذا من طالت بينه وبين بيت الله الحرام بمكة والمسجد النبوي بالمدينة القطيعة الفظيعة سنين ؟!

أ ـ 2ـ ضياع الصلوات:

إن من أعظم ما يقع في الإجازات من المنكرات ؛ تضييع الصلوات والتفريط في الواجبات .

قال تعالى: [ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيَّا * إلا من تاب ...] [1] .

والصلاة صلة العبد بربِّه ، ونوره في الدنيا ، وسروره يوم القيامة ، وهي الركن الركين من هذا الدين ، وأوَّل ما يحاسب عليه العبد من عمله يوم القيامة والدين .

فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة ، فإن صلحت صلح له سائر عمله ، وإن فسدت فسد سائر عمله" [2]

والإجازة من أعظم أسباب الحرص على الصلوات والمحافظة عليها في بيوت الله كما أمر الله ، لتفرغ العبد عمَّا يشغله عنها ، فكيف تصبح الإجازة سببًا من أسباب التفريط فيها والتضييع لها ؟!

والموجع في القضية والمفجع في البلية أنه ربما يفرط فيها لانشغاله عنها بالتفاهات كمتابعة المباريات أو الأفلام والمسلسلات أو لكثرة النوم والجلسات ، وغير ذلك مما يندى له الجبين وينقطع له حبل الوتين .

وحسبنا أن نذكر العقوبة المترتبة على إضاعة صلاة واحدة ـ دون استيفاء لكامل النصوص في هذا الشأن ـ لنرى حجم الخسارة التي مُنِيَ بها من فرَّط فيها .

فعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"الذي تفوتُهُ صلاةُ العصر كأنما وترَ أهلَهُ ومالَهُ" [3]

عن بريدة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"مَن تركَ صلاةَ العصرِ فقد حَبِطَ عملُه" [4]

(1) - مريم:59 .

(2) - رواه الطبراني في الأوسط وأحمد في المسند وغيرهما ، انظر: السلسلة الصحيحة (3/343) (1358) .

(3) - صحيح البخاري (1/172) (552) .

(4) - صحيح البخاري (1/173) (553) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت