وحدد البنك الدولي3 مفهوم الفقر على أنه عدم القدرة على تحقيق الحد الأدنى من مستوى المعيشة. والفقر ليس من مشاكله عدم المساواة، ولابد من التأكيد على التفرقة بينهما. ففي حين أن مفهوم الفقر ينصرف إلى المستوى المطلق لمعيشة جزء من السكان وهم الفقراء، فإن مفهوم عدم المساواة ينصرف إلى المستوى النسبي للمعيشة خلال المجتمع بأسره. علما بأن تخفيض الفقر4 في دولة ما وفي لحظة ما يتحدد بمعدل نمو دخل السكان في المتوسط، وبالتغير في توزيع الدخل. فالنمو الضعيف وضعف آليات التوزيع العادل للدخل يؤديا إلى زيادة مستوى الفقر.
أما الفقر فهو عدم القدرة على الحصول على الحد الأدنى من مستوى المعيشة5. وللفقر عدة أوجه تتمثل في: عدم كفاية الدخول، وسوء التغذية، وانعدام الوصول إلى الضمان الاجتماعي، وانعدام الوضع الاجتماعي والسياسي. وهكذا فإن مستوى الفقر هو مستوى الدخل الذي يكون كافيا لضمان مستوى غذائي مناسب للأسرة، بالإضافة لتغطية متطلباتها الدنيا من المواد غير الغذائية.
ويمكن قياس الفقر عن طريق التعبير عن عدد الفقراء كنسبة من السكان أو عن طريق قياس مستوى المعيشة معبرا عنها بدخل العائلة أو متوسط نفقات الفرد. كذلك فيمكن التفكير في حد الفقر الذي يستند إلى الاستهلاك باعتبار أنه يتألف من عنصرين - نفقات تلزم لشراء الحد الأدنى من مستوى التغذية وغيره من الضروريات الأساسية وهذا عنصر واضح المعالم نسبيا.
ونحتاج إلى تعريف مفهوم الفقر بدقة ووضوح حتى يمكن علاج أسبابه علاجا صحيحا وفعالا. ذلك أنه يجب أن تكون خطط التخفيف من حدة الفقر على دراية بالأسباب والعوامل التي تؤدي لحدوث الفقر، بدلا من الاكتفاء بالعمل على التصدي لوقعه6.