إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) النساء.
فالمنزلة التي يتوعد الله بها المنافقين في النار تلهم كما هو المتبادر شدة نكايتهم، وسوء أثر مواقفهم، حتى لكأنهم من شرّ الكفار الصريحين. أما الآية الثانية فإنها بسبيل بث الأمل فيهم بعد بيان تلك المنزلة الرهيبة، ودعوة لهم الى الكف والارعواء حتى لا يتحقق وعيد الله فيهم. ومع أن فتح باب الإنابة، والتوبة للجاحدين والآثمين هو ما تكرر في القرآن من تقريره من المبادئ العامة، فإن الآية ما يمكن أن تلهم أن المنافقين أو أن فريقا منهم، وخاصة المخدوعين بزعمائهم، لم ينقطع الرجاء من ارعوائهم وإخلاصهم، ولقد احتوت سورة التوبة آيات فيها ما يدل على تناقض عددهم وضعف شأنهم، فلعل في هذا التطور ما يدعم ما يمكن أن تلهمه الآية.
في سورة التوبة الآيات التالية:
1- {وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) } التوبة.
2- { يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ (62) أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) } التوبة.