يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) الحديد.
وهي وإن كانت وصف حال مشهد أخروي، فإن الآية الثانية قد احتوت بيان ما كان من واقع حالهم الدنيوي من انحراف وريبة وغرور وتربص، الى سائر صفات النفاق التي كانوا متصفين بها. وقد ذكر المنافقات الى جانب المنافقين كما ورد أكثر من مرة واستدلّ به أنه كان للمرأة دور في حركة النفاق كما كان لها دور في الحركة الإسلامية والحركة الجحودية معا.
وفي الآيات إنذار لمرضى القلوب بالفضيحة، وبأن الله لا يخفى عليه أمرهم ولو شاء لدلّ النبي صلى الله عليه وسلم عليهم فردا فردا، ومع ذلك فقد أكدت أن النبي صلى الله عليه وسلم يستطيع أن يعرفهم من أسلوب أقوالهم. ويبدو أن الآيات قد عنت الفريق الذي أتقن كتم نفاقه عن سواد المسلمين والذي أشارت اليه آيات التوبة الآنفة، غير أن أحواله وأقواله ومواقفه كانت تفضحه أحيانا، أو على الأقل كانت تكشف للنبي صلى الله عليه وسلم عما في قلبه من مرض، وهذا الإنذار بهذا الأسلوب قد يلهم أن من هذا الفريق من كان يرجى ارعواؤه وعودته الى حظيرة الاخلاص خشية الفضيحة التامة على الأقل، وروح الآيات تلهم أن موضوع الكلام أفراد بارزون أيضا.
وفي سورة المنافقون الآيات التالية: