فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 26 من 59

ولعل من الجائز أن يقال إن منافقي الأعراب لم يكن منهم ذلك الدور الخطير المؤذي الذي كان منافقي المدينة، وإن مواقفهم النفاقية إنما كانت تظهر في المناسبات وعند الاختبار، وخاصة في ظروف الاستنفار الى الجهاد، واستيفاء زكاة الأموال كما كان أحيانا يظهر من أعرب لم ينعتوا بنعت النفاق كما جرى في الاستنفار الى زيارة الكعبة التي انتهت بصلح الحديبية على ما جاء في آيات سورة الفتح 11_12 وبمناسبة غزوة تبوك قرينة على أن منافقي المدينة في حالة مواجهة واتصال واحتكاك دائمة مع النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين وذوي قرباهم واليهود، هذا الى ما في الآية الأولى من تعليل متصل بطبيعة البدو والبادية وما يلهم هذا التعليل من الفرق بين منافقي الأعراب ومنافقي المدينة.

وفي السورة نفسها الآية التالية:

{ وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) } التوبة.

وهي تقرر أنه كان هناك طبقة من المنافقين من أهل المدينة ومن الأعراب استطاعت أن تتقن كتم نفاقها عن المسلمين أو جلّهم، ويبدو أنه كان لهؤلاء أذى بليغ، لأن الآية توعدتهم بالعذاب مرتين في الدنيا فوق ما ينتظرهم من عذاب الآخرة، وفي هذا صورة جديدة من صور حركة النفاق في العهد المدني.

وفي سورة محمد الآيات التالية:

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) } محمد.

وفي سورة الحديد الآيات التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت