فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 25 من 59

وهي من سلسلة تضمنت حملة على المنافقين لتخلفهم عن غزوة تبوك بأنفسهم وتثبيطهم ما يدل عليه من افتضاح أمرهم أو أمر بعضهم بأعيانهم، وتقرير كفرهم ونفاقهم بأسلوب حاسم، بحيث نهت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عمن يموت منهم والدعاء له والقيام على قبره. من غناهم وغنى بعضهم وكثرة أولادهم، واعتدادهم بذلك وقد تلهم الآية الثانية الى هذا ما كان لهم من تأثير بسبب ذلك، وما كان يعتلج في نفس النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين من رغبة في ارعوائهم، وغيظ مما حازوه من ذلك لما كان لهم بسببه من قوة التأثير في غيرهم، ولقد ورد في السورة نفسها آية مقاربة النص لهذه الآية وهي آية 55، وتكرار ذلك في سلسلة واحدة تقريبا، واستهداف القرآن إضعاف ما قام في نفوس المسلمين من رغبة أو ثأر من عاطفة:

وفي سورة التوبة كذلك الآيات التالية:

{ الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) } التوبة.

وقد جاءت هذه الآيات في سياق التنديد بالمتخلفين الأعراب عن غزوة تبوك، وهي صريحة الدلالة على أن النفاق لم ينحصر في منافقي المدينة، بل كان في الأعراب منافقون أيضا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، ويتملّقون المسلمين حينا مع تربّصهم الدوائر بهم، ولا يرون فيما يدفعون من زكاة ونفقات جهاد إلا مغرما، لأنهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، ولا يرجون وجه الله ولا ثوابه فيما يفعلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت