والآية 73 تأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمجاهدة المنافقين والكفار، وما يتضمنه هذا من اعتبار الفريقين في موقف واحد من العداء للإسلام والكيد له، ومما لا ريب فيه أن هذا قد يكون بسبب ما بدا منهم من بغي ودس وكيد، وينطوي فيه الإشارة الى خطورة مواقفهم وشدة نكاية حركتهم، كذلك الآية 74 ففيها إنذار لهم بالتوبة مفتوحا أمامهم، مما هو متّسق مع التقريرات القرآنية، وما عللنا به صبر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم وعدم معاملتهم معاملة الأعداء المحاربين، وما ينطوي فيه أمل ارعوائهم. على أن فيها صورة أخرى لما وصلوا إليه من ضعف وازورار عن المسلمين وفيهم ذوو رحمهم وذلك في جملة: { وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (74) } التوبة.
والمقاطع الأول والثاني والرابع تلهم أن موضوع الكلام أفراد بارزون كما هو واضح.
وفي سورة التوبة كذلك الآيات التالية:
{ وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85) } التوبة.