وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (168) .
والآيات ما نزل عقب وقعة أحد التي دارت الدائرة فيها على المسلمين، والتي أثارت فيهم آلاما مرّة، وقد احتوت الأولى صوة لموقف المنافقين في هذه الوقعة، إذ يستفاد منها أنهم دعوا الى الاشتراك في الجهاد في سبيل الله، أو التضامن على الأقل في الدفاع عن وطنهم وقومهم، فأبوا وتخلّفوا قائلين أنهم لا يظنون أن يقع اشتباك، ولو تيقنوا من ذلك لخرجوا معهم، وكان قولهم كذبا لأنهم تخلفوا بقصد الخذلان، واجتناب الحرب، وتربص السوء بالمسلمين. وقد احتوت الثانية صورة لموقف آخرهم بعد المعركة، فإنهم عمدوا الى الدس الخبيث، وإثارة شجون أهل الشهداء، فقالوا إنهم لو أطاعونا وتخلفوا كما تخلفنا لما قتلوا، وفي جملة {لو أطاعونا} صورة لموقف ثالث قبل المعركة، إذ تلهم أنهم لم يكتفوا بالتخلف بل حاولوا حمل غيرهم من المخلصين الذين يربطهم بهم روابط القربى والعصبية على التخلف أيضا، ولكن هؤلاء لم يسمعوا لهم.
في سورة الأنفال الآية التالية:
{إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) } .